الاقتصادية

الهند تعزز اعتمادها على النفط الروسي وسط اضطرابات الإمدادات العالمية

تشهد سوق الطاقة العالمية تحولات لافتة مع زيادة اعتماد شركات التكرير الهندية على النفط الخام الروسي خلال الشهرين الماضيين، في ظل توقعات باستمرار هذا الاتجاه عند مستويات مرتفعة حتى نهاية العام الجاري. ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الهند تحديات متصاعدة في إمدادات النفط القادمة من الشرق الأوسط، إلى جانب تراجع نسبي في الضغوط المرتبطة بالعقوبات الأميركية.

وبحسب مسؤولين تنفيذيين في كبرى شركات التكرير الهندية، فإنهم يرجحون تمديد الإعفاء الأميركي الذي يسمح باستيراد النفط الروسي قبل انتهاء مدته خلال الفترة القريبة المقبلة. وأشار هؤلاء، الذين فضّلوا عدم الكشف عن هوياتهم بحكم حساسية الملف، إلى أن واردات النفط الروسي لن تشهد تراجعاً كبيراً حتى في حال عدم تجديد الإعفاء، وذلك نتيجة محدودية البدائل المتاحة في السوق العالمية.

من جانبها، أكدت سوجاتا شارما، السكرتير المشترك في وزارة النفط الهندية، أن الأولوية الأساسية لنيودلهي تتمثل في ضمان أمن الطاقة وتلبية الطلب المحلي المتزايد، موضحة أن قرارات الاستيراد تعتمد على الجدوى الاقتصادية والتقنية للخام ومدى توافقه مع اعتبارات السوق لدى شركات التكرير. وجاءت تصريحاتها خلال إحاطة إعلامية في العاصمة نيودلهي.

وأظهرت بيانات شركة “كبلر” المتخصصة في تتبع الشحنات أن متوسط واردات الهند من النفط الروسي بلغ نحو 1.98 مليون برميل يومياً خلال مارس، وهو أعلى مستوى منذ يونيو 2023، قبل أن يتراجع في أبريل إلى حوالي 1.57 مليون برميل يومياً. ويعود هذا الانخفاض بشكل أساسي إلى توقف أعمال الصيانة في مصفاة “نايارا إنرجي” بطاقة 400 ألف برميل يومياً، والتي تعتمد بدرجة كبيرة على الخام الروسي. ومن المتوقع أن تعود الواردات إلى الارتفاع خلال الأشهر المقبلة.

وترى المحللة فاندانا هاري، مؤسسة شركة “فاندا إنسايتس”، أن الهند تستغل كل الكميات المتاحة من النفط الروسي، مؤكدة أن استمرار هذا التوجه مرتبط بمدى تقييد الإمدادات القادمة من منطقة الخليج.

ومنذ عام 2022، وبعد تغيّر خريطة التجارة العالمية نتيجة الحرب في أوكرانيا، تحولت الهند من مستورد محدود للنفط الروسي إلى أكبر مشترٍ له بحرياً، مستفيدة من الخصومات الكبيرة التي قدمتها موسكو لجذب المشترين في ظل تراجع الطلب الغربي. غير أن هذا الاتجاه واجه ضغوطاً لاحقة مع تشديد بعض السياسات الأميركية ومحاولات دفع الهند لتقليص اعتمادها على الخام الروسي.

وفي المقابل، ساهمت التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالمنطقة، خصوصاً ما يتعلق بالهجمات على إيران واضطراب الإمدادات عبر الممرات البحرية الحيوية، في إعادة تشكيل أولويات أمن الطاقة لدى الهند. كما أدى ذلك إلى ارتفاع الطلب على الإمدادات البديلة وتسريع التحركات لتأمين مصادر متعددة للخام.

وتشير بيانات الشحن إلى أن الهند حصلت على نحو 60 مليون برميل من النفط الروسي للتسليم خلال الشهر الحالي فقط، في حين كانت الكميات المخزنة في البحر قد شهدت تقلبات كبيرة خلال العام الماضي، حيث بلغت ذروتها في يناير قبل أن تتراجع لاحقاً ثم تعود إلى مستويات تقارب 100 مليون برميل حالياً.

ورغم محاولات التنويع، بما في ذلك دراسة خيارات النفط الإيراني بعد صدور إعفاءات أميركية محدودة، فإن شركات التكرير الهندية تؤكد أن النتائج ما تزال متواضعة، بسبب تعقيدات تتعلق بالمخاطر التجارية وسلاسل التوريد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى