النحاس يتراجع تحت ضغط جني الأرباح وضعف الطلب الصيني

شهدت أسواق المعادن الصناعية نهاية أسبوع حذرة، بعدما فقد النحاس جزءًا من مكاسبه الأخيرة متراجعًا إلى أدنى مستوياته خلال سبعة أيام، في ظل موجة بيع قادها متعاملون سعوا إلى تثبيت أرباحهم بعد صعود سريع غذّته تحركات صناديق استثمارية مضاربة، مقابل فتور واضح في شهية المشترين الفعليين داخل الصين.
في بورصة لندن للمعادن، انخفض عقد النحاس لأجل ثلاثة أشهر بأكثر من واحد في المائة خلال التعاملات الأوروبية، مقتربًا من مستويات لم تُسجَّل منذ مطلع الشهر، في إشارة إلى أن الزخم الصعودي الذي دفع الأسعار إلى قمم تاريخية خلال الأسبوع السابق بدأ يفقد قوته.
ويُعد النحاس مكونًا أساسيًا في صناعات الطاقة والبناء والبنية التحتية، وقد جاءت حركة التصحيح الأخيرة بعد ارتفاعات قوية تجاوزت 20% خلال شهرين فقط، مدفوعة بمخاوف من نقص الإمدادات واضطرابات في إنتاج المناجم، إلى جانب تدفقات مخزونات نحو السوق الأمريكية تحسبًا لإجراءات جمركية محتملة.
في الصين، أكبر مستهلك عالمي للمعادن، أغلقت عقود النحاس في بورصة شنغهاي على تراجع ملحوظ، بالتوازي مع تشديد الجهات الرقابية لهجتها تجاه المضاربات المفرطة في الأسواق المالية، في مسعى لاحتواء موجات الشراء السريع التي غذّت الارتفاعات الأخيرة.
مؤشرات الطلب أرسلت بدورها إشارات مقلقة للمستثمرين، إذ تراجعت علاوة يانغشان، التي تعكس كلفة استيراد النحاس إلى السوق الصينية، إلى أدنى مستوياتها منذ أسابيع، ما يُعد دلالة على أن الأسعار المرتفعة بدأت تضغط على رغبة المستوردين في إبرام صفقات جديدة.
وفي الوقت نفسه، واصلت المخزونات المسجلة في مستودعات بورصة شنغهاي ارتفاعها، مسجلة أعلى مستوياتها منذ الربيع، وهو عامل إضافي زاد من الضغوط على الأسعار، وسط توسع مماثل في مخزونات معادن أخرى مثل الألومنيوم والرصاص والقصدير.
محللون في قطاع السلع يرون أن السوق دخلت مرحلة “التقاط الأنفاس”، حيث يتقاطع الحذر التنظيمي في الصين مع مؤشرات فنية توحي بوجود مستويات دعم قريبة قد تحدد المسار القادم للأسعار في المدى القصير.
ولم يقتصر التراجع على النحاس وحده، إذ امتدت موجة الهبوط إلى معظم المعادن الأساسية في لندن، مع انخفاضات متفاوتة في أسعار الألومنيوم والزنك والرصاص والقصدير والنيكل، ما يعكس مزاجًا عامًا يميل إلى تقليص المخاطر في أسواق السلع العالمية.
وبينما يترقب المستثمرون تطورات الإمدادات العالمية والسياسات التجارية الكبرى، يبقى أداء الاقتصاد الصيني والطلب الصناعي فيه العامل الحاسم في رسم ملامح المرحلة المقبلة لسوق النحاس والمعادن الصناعية.




