اقتصاد المغربالأخبار

المفتشية العامة للمالية تطلق افتحاصًا موسعًا في ملفات الصفقات العمومية

بعيدًا عن الأضواء، وفي كواليس الإدارات العمومية، بدأت فرق التفتيش المالي خلال الأسابيع الماضية تقليب ملفات صفقات ضخمة أُبرمت تحت يافطة “الاستعجال”، في خطوة وُصفت داخل دوائر القرار بأنها واحدة من أوسع حملات التدقيق في مسار المال العام خلال السنوات الأخيرة.

ووفق جريدة هسبريس ، فإن المفتشية العامة للمالية أطلقت عملية افتحاص شاملة شملت في مرحلتها الأولى سبع مؤسسات ومقاولات عمومية وملحقات تابعة لها، مع تركيز خاص على العقود التي تم تمريرها عبر المسطرة التفاوضية بدل المساطر التنافسية المعتادة، بدعوى توفر “ظروف استثنائية” أو حالات استعجال قصوى.

مصادر قريبة من الملف أفادت بأن أجهزة الرقابة تسعى للتأكد مما إذا كانت هذه المسطرة قد استُخدمت في إطارها القانوني الضيق، أم تحولت إلى ممارسة شبه اعتيادية تتيح تمرير عقود لفائدة مزودين محددين.

وتشمل التحقيقات طلب ملفات كاملة من أقسام المشتريات والطلبيات العمومية، خاصة تلك المتعلقة بصفقات تجهيزات وخدمات أُسنِدت مرارًا للشركات نفسها على مدى أربع سنوات متتالية.

وتشير المعطيات الأولية إلى رصد اختلالات مرتبطة بعدم احترام مبدأي الشفافية وتكافؤ الفرص، من بينها غياب الإشهار المسبق وعدم فتح باب المنافسة أمام جميع الفاعلين في القطاع.

كما سجل المفتشون لجوء بعض المؤسسات إلى تبليغ إعلانات الصفقات مباشرة لمتعاملين بعينهم، دون المرور عبر القنوات المهنية أو منصات الإشهار الرسمية، ما أثار مخاوف من وجود تحايل يهدف إلى توجيه الصفقات نحو شركات محددة.

مصادر من داخل وزارة الاقتصاد والمالية لم تستبعد أن تفضي نتائج هذا الافتحاص إلى ترتيبات قانونية صارمة، قد تشمل إحالة ملفات على الجهات القضائية المختصة في حال ثبوت أفعال تمس بحسن تدبير المال العام أو تتضمن شبهة تواطؤ بين مسؤولين عموميين ومتعاملين اقتصاديين.

وتذكر النصوص التنظيمية بأن اللجوء إلى المسطرة التفاوضية لا يكون إلا في حالات محددة، أبرزها فشل طلبات العروض المعلنة أو توفر ظروف استثنائية تبرر الاستعجال، شريطة احترام آجال وشروط دقيقة منصوص عليها في مرسوم الصفقات العمومية رقم 2.22.431، بما في ذلك عدم تغيير الشروط الأصلية للصفقة ونشر إعلان جديد داخل أجل لا يتجاوز 21 يومًا.

ومن بين الملفات التي استوقفت المفتشين، عقود صيانة تجهيزات كهربائية أُبرمت مع شركتين بأسعار مختلفة بين مؤسسة وأخرى، رغم تشابه طبيعة الخدمات وحجمها، ما فتح الباب أمام فرضية وجود تفاهمات غير معلنة بين أطراف داخل الإدارة ومتعاملين اقتصاديين.

في انتظار ما ستكشفه التحقيقات الجارية، يترقب الرأي العام نتائج هذا الافتحاص الذي قد يشكل منعطفًا حاسمًا في مسار تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل منظومة الصفقات العمومية.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى