المغرب يعزز قدرات تخزين الطاقة المتجددة بمشروع بطاريات في ابن جرير

تتجه منظومة الطاقة بالمغرب نحو توسيع الاعتماد على حلول تخزين الكهرباء، بالتوازي مع ارتفاع القدرات المنتجة من مصادر الطاقة المتجددة، مع دخول مشروع جديد تابع لـOCP Green Energy مرحلة التشغيل التدريجي بالموقع المنجمي لابن جرير.
ويتعلق الأمر بأول نظام واسع النطاق لتخزين الكهرباء باستخدام بطاريات ليثيوم-حديد-الفوسفات (LFP) تطوره الشركة في هذا الموقع، بقدرة تصل إلى 25 ميغاواط وسعة تخزين تبلغ 125 ميغاواط ساعة، بما يسمح بالاحتفاظ بالكهرباء وإعادة استخدامها لمدة تصل إلى خمس ساعات.
ويهدف المشروع، الذي بلغت كلفته نحو 170 مليون درهم، إلى معالجة أحد أبرز التحديات المرتبطة بالإنتاج المتجدد، والمتمثل في عدم تطابق توقيت إنتاج الكهرباء مع فترات ارتفاع الطلب عليها. إذ يتيح النظام تخزين جزء من الطاقة الشمسية المنتجة خلال الفترات التي يكون فيها الإنتاج مرتفعا، قبل إعادة ضخها في الشبكة عند الحاجة، ولا سيما خلال فترات الذروة.
ولا تقتصر أهمية المنشأة على تخزين فائض الطاقة، بل تمتد إلى تعزيز استمرارية تزويد المنشآت الصناعية بالكهرباء وتحسين مرونة النظام الطاقي، من خلال توفير قدرة إضافية يمكن الاستعانة بها عند ارتفاع الطلب أو تراجع الإنتاج المتجدد.
ويخضع النظام حاليا لمرحلة من اختبارات الأداء والتشغيل التدريجي، تمهيدا لدخوله الخدمة بشكل كامل، فيما يرتبط مباشرة بالمحطة الشمسية الموجودة في موقع ابن جرير.
ويندرج مشروع التخزين ضمن استراتيجية أوسع لـOCP Green Energy لتطوير إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة، حيث تمتلك الشركة حاليا قدرات شمسية تشغيلية تبلغ نحو 202 ميغاواط موزعة بين مواقع ابن جرير وفم تيزي وأولاد فارس بإقليم خريبكة.
ويعكس الجمع بين محطات الإنتاج الشمسي وأنظمة التخزين توجها نحو تطوير نموذج طاقي أكثر مرونة، يسمح بالاستفادة من الكهرباء المتجددة خارج أوقات إنتاجها المباشر، ويقلل الحاجة إلى هدر الفوائض خلال فترات ارتفاع الإنتاج.
ولا يتوقف المشروع عند الجانب المرتبط بإنتاج وتخزين الكهرباء، إذ تعمل مجموعة OCP، بشراكة مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، على تطوير مواد بطاريات LFP انطلاقا من الحمض الفوسفوري.
وتستهدف هذه الأبحاث تعزيز الخبرة الوطنية في مجال المواد المستخدمة في تقنيات تخزين الطاقة، إلى جانب استكشاف إمكانات تطوير أنشطة صناعية مستقبلية مرتبطة بسلسلة تصنيع البطاريات.
وبذلك، يضيف مشروع ابن جرير بعدا جديدا إلى استراتيجية المغرب في مجال الطاقات المتجددة، من خلال الانتقال تدريجيا من التركيز على إنتاج الكهرباء النظيفة إلى بناء منظومة متكاملة تجمع بين الإنتاج والتخزين وإعادة الاستخدام وفق حاجيات الاستهلاك، بما يعزز كفاءة الطاقة ويدعم التحول نحو نماذج صناعية أكثر مرونة.




