المغرب يعزز حماية المنظومات الواحية عبر برنامج وطني لغرس 5 ملايين نخلة في أفق 2030

أكد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، اليوم الجمعة بمدينة زاكورة، أن المناطق الواحية بالمغرب لا تُعد مجرد فضاءات طبيعية، بل تشكل منظومات بيئية وتراثية وثقافية متكاملة قادرة على لعب دور محوري في دعم التنمية السوسيو-اقتصادية.
وجاءت تصريحات الوزير خلال افتتاح أشغال الدورة الأولى للملتقى الوطني للواحات، حيث شدد على أن هذه المناطق تزخر بتنوع اقتصادي مهم، وتوفر فرصاً واعدة لخلق فرص الشغل، إلى جانب ما تقدمه من منتجات فلاحية ذات قيمة مضافة عالية تسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي.
وفي معرض حديثه، أبرز البواري أن قطاع الفلاحة اعتمد خلال السنوات الأخيرة عدة برامج ومشاريع كبرى في إطار مخطط المغرب الأخضر واستراتيجية “الجيل الأخضر”، وذلك بهدف حماية النظم البيئية الواحية وتكريس نموذج تنموي مستدام يرتكز على العنصر البشري كمدخل أساسي للتنمية.
ومن بين أبرز هذه الأوراش، أشار الوزير إلى البرنامج الوطني لغرس 5 ملايين نخلة في أفق سنة 2030، إضافة إلى مشاريع تتعلق بتعبئة الموارد المائية وتثمينها، وتطوير البنيات الهيدرو-فلاحية، ودعم الفلاحة التضامنية، فضلاً عن تثمين المنتجات المحلية وتعزيز قدرات التنظيمات المهنية، وتشجيع البحث العلمي المرتبط بسلاسل التمور والإنتاج الواحي.
وسلط المسؤول الحكومي الضوء على المكانة الاستراتيجية لجهة درعة-تافيلالت، التي تساهم بنحو 85 في المائة من الإنتاج الوطني للتمور، واصفاً إياها بقطب فلاحي وواحاتي حيوي يجمع بين الثروات الطبيعية والموروث الثقافي والاجتماعي الذي يعكس تنوع الهوية المغربية.
أما على مستوى إقليم زاكورة، فأوضح البواري أن واحات النخيل تمتد على حوالي 26 ألف هكتار بمحاذاة واديي درعة والمعيدر، مشيراً إلى أن هذه المنظومات تواجه تحديات متزايدة، أبرزها تداعيات التغيرات المناخية، والتحولات الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى تقلبات الأسواق الوطنية والدولية.
وفي هذا السياق، كشف الوزير عن اعتماد مقاربة ترابية مندمجة بالإقليم، ترتكز على إطلاق مشاريع متعددة تشمل مختلف السلاسل الفلاحية، من بينها توزيع شتائل مخبرية لفائدة الفلاحين، وتجهيز أكثر من 24 ألف هكتار بأنظمة الري بالتنقيط، إلى جانب تهيئة المدارات السقوية وتثمين المنتجات الواحية المحلية.
كما اعتبر أن تنظيم الملتقى الوطني للواحات يشكل محطة أساسية لإبراز الجهود المبذولة للنهوض بهذا القطاع، في انسجام مع التوجيهات الملكية الواردة في الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان بتاريخ 10 أكتوبر 2025، والتي دعت إلى تعزيز تنمية الواحات والمناطق الجبلية وتحسين ظروف عيش ساكنتها.
وينظم هذا الحدث من طرف عمالة إقليم زاكورة بشراكة مع عدد من القطاعات الحكومية، من بينها وزارة الداخلية ووزارة الفلاحة والوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، في إطار دينامية وطنية تروم دعم سلاسل الإنتاج، وعلى رأسها سلسلة التمور.
وتُقام الدورة الأولى للملتقى تحت شعار “الواحات، رهانات الاستدامة والتنمية البشرية”، حيث يشكل فضاءً لتبادل الخبرات بين الفاعلين، وتعزيز تسويق المنتجات المحلية، إضافة إلى دعم التعاونيات والمنتجين من خلال عرض وتسويق منتوجاتهم، وتقوية قدراتهم التقنية والتدبيرية خلال ثلاثة أيام من الأنشطة واللقاءات.




