المغرب يرقّي رصد الزلازل عبر الأقمار الصناعية ويعتمد نظام ‘Antelope’ المتقدم

في خطوة نوعية لتعزيز الاستعدادات الوطنية لمواجهة الكوارث الطبيعية، حظيت الشبكة المغربية لرصد الزلازل بإشادة دولية غير مسبوقة من المركز السيزمولوجي الدولي (ISC)، المرجع العالمي في معايير البيانات الزلزالية (ISF). ويستند هذا التقدير إلى دراسة علمية معمقة أعدها فريق مغربي من المعهد الوطني للجيوفيزياء (ING)، بقيادة مديره ناصر جبور، بمشاركة الباحثين يوسف تيمولالي ومحمد قاسمي، والتي سلطت الضوء على القفزات النوعية في قدرات المملكة لرصد النشاط الزلزالي.
ركزت الدراسة على تقييم المخاطر الزلزالية في المغرب، مع مراجعة التاريخ العلمي للحركة الأرضية في البلاد، لا سيما بعد “زلزال الحوز”، الذي مثل نقطة تحول في فهم ديناميات جبال الأطلس.
فقد أظهرت الأحداث أن المنطقة قادرة على توليد زلازل عنيفة، رغم تصنيفها سابقاً كمناطق متوسطة النشاط (بين 4 و6 درجات)، ما أكد أهمية الاستثمار في البحث العلمي ووضع استراتيجيات فعالة للوقاية والتأهب.
وعلى صعيد تطوير البنية التحتية، شرع المعهد الوطني للجيوفيزياء، التابع للمركز الوطني للبحث العلمي والتقني (CNRST)، بين عامي 2012 و2025 في رقمنة كاملة لشبكة الرصد الزلزالي. وتعتمد الشبكة الجديدة على تقنيات متقدمة تشمل الأقمار الصناعية، وأجهزة استشعار متزامنة عبر نظام GPS، ونظام تسجيل رقمي “عريض النطاق” (Broadband) يغطي مختلف الترددات لرصد أدق الهزات الأرضية.
وتتوزع المحطات الحديثة في مواقع استراتيجية بالمغرب، أبرزها:
أصيلة – العرائش
ضواحي صفرو – فاس
ضواحي جرف الملحة – سيدي سليمان
سد المسيرة
ضواحي بني ملال
بين أكادير وتارودانت
وستندمج هذه المنشآت مع الشبكة القائمة التي تضم 36 محطة زلزالية، و23 جهاز قياس التسارع (Accélérographes)، و9 محطات تقوية. ويولي النظام اهتماماً خاصاً لمراقبة المنشآت الحيوية، بما فيها السدود والجسور والمناطق الصناعية الكبرى، بالتعاون مع مديرية التجهيزات المائية، لضمان قدرة المغرب على التنبؤ بالهزات الأرضية وتقليل آثارها المحتملة على المواطنين والبنية التحتية الحيوية.




