المغرب يرفع سقف مواجهة الجرائم الرقمية بحزمة إصلاحات تشريعية وحملات توعوية

في خطوة تؤكد التزام المملكة بمواكبة التحولات الرقمية وحماية المواطنين، أعلن وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن إعداد وزارة العدل لمسودة قانون جنائي جديد يهدف إلى مجابهة الجرائم الرقمية المستجدة، وتجاوز الصعوبات الناتجة عن تعدد وتشتت النصوص القانونية الحالية.
وأكد وهبي، في رده على سؤال كتابي للبرلمانية نعيمة الفتحاوي عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بمجلس النواب، أن مشروع القانون المرتقب سيركز على حماية الحياة الخاصة للأفراد، وضمان سرية المراسلات الرقمية، مع فرض عقوبات صارمة على كل من يخرق هذه الحماية.
وأوضح الوزير أن القانون الجديد سيجرّم تسجيل أو بث معلومات أو أقوال أشخاص دون إذنهم، ويشمل إجراءات صارمة لمكافحة التحرش الجنسي الإلكتروني، والابتزاز، والتشهير عبر الشبكات الرقمية، في خطوة تهدف إلى تأمين الفضاء الرقمي لكل شرائح المجتمع.
وفي إطار التعاون الدولي، أبرز وهبي التزام المغرب بالمعايير العالمية لمكافحة الجرائم السيبرانية، مشيراً إلى المصادقة على اتفاقية بودابست للجريمة المعلوماتية بتاريخ 29 يونيو 2018، وتوقيع البروتوكول الإضافي الثاني للاتفاقية في 12 مايو 2022 لتعزيز التعاون الدولي وتسهيل ملاحقة الجناة عبر الحدود.
وأضاف الوزير أن المملكة شاركت في صياغة اتفاقية أممية جديدة لمكافحة الجرائم السيبرانية، التي عُرضت على الجمعية العامة للأمم المتحدة في دجنبر 2024، وتم التوقيع عليها في هانوي، فييتنام، يوم 25 أكتوبر 2025، ما يعكس انخراط المغرب الفاعل في جهود مواجهة التحديات الرقمية عالمياً.
ولم يقتصر اهتمام الوزارة على الجانب التشريعي، بل شمل حملات توعوية مكثفة لتعزيز الأمن الرقمي وحماية الأطفال والشباب. فقد تم تنظيم حملة وطنية بمناسبة اليوم العالمي للإنترنت الآمن 2025، تحت شعار “حماية الأطفال على الإنترنت في ظل تحديات الذكاء الاصطناعي”، أيام 19 و20 و26 و27 أبريل 2025 بالمعهد الوطني لكتابة الضبط والمهن القانونية والقضائية بتكنوبوليس، حيث استفاد أكثر من 800 طفل وطفلة.
كما نظمت الوزارة ورشات تكوينية للمساعدين الاجتماعيين المكلفين بخلايا التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف، مستفيدة منها فرق عمل من نحو 80 محكمة على مستوى المملكة، بهدف تعزيز كفاءاتهم وقدرتهم على مواجهة أشكال العنف الرقمي المتنامية.
وفيما يخص الترسانة القانونية الوطنية، أشار الوزير إلى أن القوانين القائمة، مثل القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، والقانون رقم 08.09 المتعلق بحماية الأشخاص تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، توفر أساساً قوياً لمكافحة الانتهاكات الرقمية وحماية الحقوق الفردية في المغرب.
وأكد عبد اللطيف وهبي أن هذه الإجراءات المتكاملة، بين تشريع دولي وطني وتوعية مجتمعية، تهدف إلى بناء منظومة فعالة لحماية المواطنين، خصوصاً النساء والأطفال، في ظل التحديات الرقمية المتسارعة لعصر الإنترنت والذكاء الاصطناعي، وضمان أن يصبح المغرب نموذجاً في محاربة الجرائم الإلكترونية على الصعيد الإقليمي والدولي.




