اقتصاد المغربالأخبار

المغرب يدعو إلى شراكة اقتصادية جديدة بين البرازيل والدول العربية

دعا المغرب إلى فتح مرحلة جديدة في العلاقات الاقتصادية التي تجمع البرازيل بالدول العربية، تقوم على توسيع مجالات التعاون وتعزيز التكامل بين اقتصادات الجانبين، بما يسمح ببناء شراكة استراتيجية أكثر قدرة على مواكبة التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

وجاءت الدعوة المغربية خلال أشغال المنتدى الاقتصادي الخامس للبرازيل والدول العربية، المنعقد الثلاثاء بمدينة ساو باولو، حيث طرح المغرب رؤية تقوم على الانتقال بالعلاقات الاقتصادية من المبادلات التقليدية إلى تعاون أوسع يشمل الاستثمار وسلاسل القيمة والابتكار والتكنولوجيا.

وفي كلمة ألقاها باسم مجلس السفراء العرب، أكد نبيل الدغوغي، سفير المغرب لدى البرازيل وعميد السلك الدبلوماسي العربي في برازيليا، أن المتغيرات التي تشهدها الاقتصادات العربية تفتح إمكانات جديدة لبناء شراكات أكثر عمقاً مع البرازيل.

وأشار إلى أن عدداً من الدول العربية يعمل على تطوير قطاعات واعدة، من بينها الطاقات المتجددة والاقتصاد الأخضر والصناعات منخفضة الكربون واللوجستيك والاقتصاد الرقمي، وهي مجالات تتقاطع مع مؤهلات وخبرات البرازيل في قطاعات مثل الفلاحة والطاقة النظيفة والتكنولوجيا الرقمية.

وحدد الدغوغي مجموعة من المحاور التي يمكن أن تشكل قاعدة للشراكة الاقتصادية الجديدة، في مقدمتها تعزيز الربط البحري المباشر بين البرازيل والدول العربية، بما يساهم في تقليص تكاليف النقل وتسريع حركة السلع والاستثمارات.

كما دعا إلى تطوير الإطار القانوني المنظم للاستثمارات، بما يوفر بيئة أكثر استقراراً ووضوحاً أمام المستثمرين، إلى جانب العمل على تعزيز أمن سلاسل الإمدادات الغذائية في ظل التحديات التي أظهرتها التحولات الأخيرة في التجارة العالمية.

وتشمل الأولويات أيضاً رقمنة إجراءات الاستيراد والتصدير بهدف تبسيط العمليات التجارية، فضلاً عن توسيع التعاون في مجالات البحث العلمي وتكوين الكفاءات، بما يسمح بتطوير رأس المال البشري ودعم الابتكار.

ولم تقتصر المقترحات على القطاعات التقليدية، إذ برزت خلال النقاشات فرص جديدة للتعاون في مجالات ذات قيمة مضافة مرتفعة، من بينها الذكاء الاصطناعي والفلاحة والصناعة والخدمات المالية.

ويرى الجانب المغربي أن تنويع مجالات التعاون يمكن أن يمنح العلاقات الاقتصادية بين البرازيل والعالم العربي دفعة جديدة، خصوصاً مع تسارع التحول الرقمي والانتقال نحو اقتصادات أكثر استدامة.

وتكتسب هذه المجالات أهمية إضافية بالنظر إلى القدرات التي يتوفر عليها كل طرف، ما يتيح إمكانية بناء مشاريع مشتركة تتجاوز مجرد تبادل السلع نحو تطوير منتجات وخدمات وسلاسل إنتاج متكاملة.

وتعكس الأرقام حجم الإمكانات التي يختزنها التعاون الاقتصادي بين الطرفين، إذ بلغ إجمالي المبادلات التجارية بين البرازيل والدول العربية نحو 31.3 مليار دولار خلال سنة 2025.

ورغم أهمية هذا الرقم، شدد المشاركون في المنتدى على ضرورة توسيع قاعدة التجارة والاستثمارات، والعمل على تحقيق تكامل أكبر بين سلاسل القيمة، بما يسمح برفع حجم المبادلات وتحويل العلاقات التجارية إلى شراكات اقتصادية طويلة الأمد.

ويأتي التحرك المغربي في هذا الإطار ضمن توجه أوسع نحو تعزيز التعاون جنوب-جنوب وتنويع الشراكات الاقتصادية، خصوصاً في ظل إعادة تشكيل خريطة التجارة والاستثمار العالمية.

ومن شأن تطوير الروابط بين البرازيل والدول العربية أن يفتح آفاقاً جديدة أمام الشركات والمستثمرين من الجانبين، مستفيداً من الثقل الاقتصادي للبرازيل في أمريكا اللاتينية ومن الموقع الاستراتيجي للدول العربية في إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط.

وبذلك، يطرح المنتدى الاقتصادي الخامس أرضية جديدة للانتقال بالعلاقات البرازيلية العربية من التعاون التجاري التقليدي إلى شراكة اقتصادية متعددة القطاعات، يكون الاستثمار والابتكار والتكنولوجيا وتكامل سلاسل الإمداد في صلبها.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى