المغرب يتحول إلى مفتاح سوق الحبوب الأوروبي ويعيد رسم التوازنات الإقليمية

أضحى المغرب اليوم مركزاً استراتيجياً لتجارة القمح العالمي، بعد أن كان يُنظر إليه سابقاً كمجرّد محطة لتصريف فائض الإنتاج الأوروبي. التحولات الأخيرة في الأسواق العالمية، ووفرة الإنتاج في مناطق متعددة، منحت الرباط قدرة تفاوضية قوية، تجعل خياراته تحدد بشكل مباشر فرص المصدرين الأوروبيين في شمال إفريقيا.
ووفق تحليل نشرته منصة “يوكر أغرو كونسالت”، يواجه الاتحاد الأوروبي صعوبات متزايدة في تصريف فائض القمح، لا سيما في المغرب الذي أصبح سوقاً حاسمة وحساسة لتقلبات الأسعار وجودة العروض.
وأوضح التقرير أن الضغوط الحالية لا تقتصر على الكميات الأوروبية، بل ترتبط أيضاً بتحولات أعمق على مستوى السوق الدولية، أبرزها المحصول القياسي للأرجنتين الذي عزز حضورها في أسواق شمال إفريقيا.
وتؤكد البيانات أن الشحنات الأرجنتينية، الموجهة إلى الموانئ المغربية، بدأت تقلص تدريجياً الحصة السوقية للمصدرين الأوروبيين، في وقت فقدت فيه أوروبا الغربية أسواقاً تقليدية أخرى، ما يزيد من تعقيد مهمة التسويق ويفرض على الموردين الأوروبيين خيارات صعبة بين خفض الأسعار أو الاحتفاظ بالمخزون وسط تكاليف إنتاج مرتفعة.
ويضيف التقرير أن اقتراب موسم الحصاد المحلي بالمغرب في شهر ماي يزيد من الضغط على المصدرين الأوروبيين، إذ يؤدي توفر الإنتاج الوطني إلى تقلص حجم الاستيراد وتضييق نافذة التصدير، خاصة في ظل المنافسة الحادة القادمة من الأرجنتين ومنطقة البحر الأسود.
وأشارت الشركة إلى أن هذه التحولات دفعت بعض الخبراء إلى مراجعة توقعات صادرات الاتحاد الأوروبي من القمح اللين لموسم 2025/2026، مع خفض التقديرات بنسبة 4% لتستقر عند 28.8 مليون طن، بعد أن كان السقف المستهدف سابقاً يقترب من 30 مليون طن.
ويرى محللون أن السوق المغربية ستظل مفتاحاً رئيسياً لتسويق القمح الأوروبي في المرحلة المقبلة، في وقت تتسارع فيه ديناميات العرض والطلب على المستوى العالمي، مما يجعل الرباط لاعباً لا يمكن تجاهله في رسم مستقبل تجارة الحبوب في المنطقة.




