المغرب يتجه نحو تحديث شامل لنظامه البنكي لتعزيز الصمود أمام المخاطر المالية

قدم السيد أديب بن إبراهيم، كاتب الدولة لدى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة المكلف بالإسكان، الاثنين أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، مشروع قانون رقم 87.21، المعدل للقانونين رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، والقانون رقم 40.17 المتعلق بالقانون الأساسي لبنك المغرب.
وأوضح بن إبراهيم، الذي قدم المشروع نيابة عن وزيرة الاقتصاد والمالية، أن هذه المبادرة تأتي ضمن برنامج تقييم القطاع المالي الذي أطلقته المملكة منذ 2015، بهدف تحديث آليات التسوية المنصوص عليها في القانون الحالي وتعزيز استقرار النظام المالي الوطني.
وقال كاتب الدولة إن المشروع يركز على تحديث دور سلطة التقنين في الرقابة البنكية ووضع آليات جديدة للتقويم المالي، مع إرساء أدوات وقائية تتيح مواجهة المخاطر المحتملة لدى مؤسسات الائتمان، بما يحمي المودعين ويحافظ على الوظائف الحيوية في هذه المؤسسات.
ينص مشروع القانون على إحداث مخططات تقويمية موجهة للمؤسسات التي تبدي مخاطر خاصة أو ذات أهمية شمولية، بالإضافة إلى المؤسسات الأخرى التي لا تندرج ضمن هذه الفئة، وفق المادة 108 من القانون 103.12. كما يمنح القانون المدير المؤقت صلاحيات موسعة لإعادة التوازن للمؤسسة المعنية، سواء بمفرده أو بالتعاون مع أجهزة الإدارة والرقابة.
ويتيح تعزيز آلية التدخل المبكر لبنك المغرب سلطة أكبر في تقويم المؤسسات قبل اللجوء إلى مسطرة التسوية، بينما تحدد المسطرة نفسها بوضوح الإجراءات حال فشل المؤسسة في استعادة استدامتها.
يقر المشروع إنشاء هيئة للتسوية تتولى اختصاصات بنك المغرب في هذا المجال، برئاسة والي البنك وعضوية ثمانية أعضاء بينهم قاضيان، وممثلان عن وزارة المالية، وممثلان عن البنك، وعضوان مستقلان يعينهما الوزير المكلف بالمالية.
وتتولى الهيئة اعتماد المخططات الوقائية، وفتح مسطرة التسوية، وتحديد التدابير الأنسب لمعالجة الأزمات، سواء عبر إعادة هيكلة المؤسسات، دعم الفروع الحيوية، أو استخدام مؤسسة-جسر لضمان استمرار الخدمات الأساسية، إضافة إلى فصل الأصول المتعثرة وحماية الأصول السليمة.
ويشمل المشروع تعيين مراقب للتسوية وتحديد تعويضات المساهمين والشركاء والدائنين بناءً على تقرير خبير مستقل، بما يضمن شفافية وعدالة العملية.
من بين الإصلاحات البارزة، توسيع مهام صندوق الضمان الجماعي للودائع ليصبح صندوق الضمان الجماعي للودائع وتمويل التسوية، بما يسمح له بالمساهمة في تمويل عمليات التسوية. ويتضمن المشروع نظام اشتراكات جديد يأخذ بعين الاعتبار مستوى المخاطر وحجم الودائع لدى كل مؤسسة، لضمان توزيع عادل للأعباء المالية.
وأشار بن إبراهيم إلى أن القانون يمنح إمكانية اللجوء الاستثنائي إلى الدعم المالي العمومي في حالات محدودة، بهدف تقليص العبء على المال العام وضمان استقلالية وفعالية آليات السوق في مواجهة الأزمات.




