المغرب ثاني أكبر مستهلك للكبريت عالمياً وسط تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات والأسعار

عزز المغرب موقعه في سوق الكبريت العالمية، مدفوعاً بالطلب القوي الذي تفرضه صناعة الفوسفاط والأسمدة، في وقت تكشف فيه معطيات حديثة عن تمركز جزء مهم من المبادلات الدولية لهذه المادة في اتجاه المملكة، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار وتزايد المخاطر الجيوسياسية التي تهدد سلاسل التوريد.
وأبرز عرض قدمته مجموعة الطاقة الكندية Cavvy Energy، المدرجة في بورصة تورونتو خلال أكتوبر 2026، أن المغرب يستحوذ على نحو 10 في المائة من الاستهلاك العالمي للكبريت، ليحتل المرتبة الثانية دولياً بعد الصين التي تمثل 28 في المائة من الطلب، متقدماً على الولايات المتحدة التي تبلغ حصتها 9 في المائة.
ولا يرتبط هذا الموقع بحجم الاستهلاك وحده، بل يمتد أيضاً إلى التجارة الدولية، إذ تمثل شحنات الكبريت القادمة من كازاخستان إلى المغرب حوالي 7 في المائة من إجمالي المبادلات العالمية، مقابل 6 في المائة للشحنات المنطلقة من الإمارات العربية المتحدة نحو المملكة.
وبذلك، يستقطب المساران معاً نحو 13 في المائة من التجارة العالمية لهذه المادة، ما يضعهما ضمن أبرز خطوط الإمداد على المستوى الدولي.
ويفسر النشاط الصناعي المرتبط بالفوسفاط جانباً كبيراً من هذه المكانة، بالنظر إلى اعتماد إنتاج حمض الفوسفوريك والأسمدة الفوسفاطية على حمض الكبريتيك، الذي يُصنع باستخدام الكبريت.
كما تدخل هذه المادة في عدد من العمليات الصناعية، خصوصاً معالجة المعادن واستخراجها، ما يجعل الطلب عليها مرتبطاً بتطور قطاعات الأسمدة والتعدين والزراعة.
وتبرز الأرقام الواردة في العرض الكندي أهمية التدفقات التجارية الموجهة نحو المغرب مقارنة بعدد من المسارات الدولية الأخرى. فصادرات الإمارات إلى الصين تمثل نحو 4 في المائة من التجارة العالمية للكبريت، وهي النسبة نفسها المسجلة بالنسبة إلى صادرات الكويت نحو الصين وكندا نحو الولايات المتحدة، بينما تبلغ حصة الصادرات السعودية المتجهة إلى إندونيسيا حوالي 3 في المائة.
وتشير هذه المعطيات إلى أن السوق المغربية تمثل وجهة رئيسية للكبريت المستخدم في الصناعات التحويلية، خصوصاً في ظل الحاجة المستمرة إلى تأمين المواد الأولية الضرورية لاستمرار إنتاج الأسمدة.
غير أن الاعتماد على عدد محدود من المسارات التجارية يطرح تحديات تتعلق بأمن الإمدادات، إذ يمكن لأي اضطراب في الإنتاج أو النقل البحري أو حركة التجارة الدولية أن يؤثر على انتظام وصول الشحنات إلى المملكة.
وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنظر إلى الوزن الذي تحتله منطقة الخليج في إنتاج الكبريت وتصديره، وما قد يترتب على التوترات الإقليمية من انعكاسات على حركة الشحن.
وعلى مستوى الإنتاج، تتصدر الصين قائمة المنتجين بحصة تبلغ 16 في المائة من الإجمالي العالمي، تليها السعودية بنسبة 11 في المائة، فيما تسجل كل من الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة حصة تقارب 10 في المائة لكل منهما.
وتساهم روسيا وكازاخستان وكندا بنحو 6 في المائة لكل دولة، بينما تمثل قطر حوالي 5 في المائة من الإنتاج العالمي، وفق المعطيات التي تضمنها العرض.
وتدفع هذه الخريطة الإنتاجية، إلى جانب تركز بعض التدفقات التجارية في مناطق جغرافية محددة، إلى إعادة تقييم مخاطر التزود بالكبريت، خصوصاً لدى الدول والصناعات التي تعتمد عليه بكميات كبيرة.
وفي هذا السياق، ترى مجموعة Cavvy Energy أن استمرار التوترات والصراعات الإقليمية قد يعيد رسم خريطة التجارة العالمية لهذه المادة، مع إمكانية زيادة الإقبال على الموردين في أمريكا الشمالية، بحثاً عن مصادر بديلة أكثر استقراراً وأقل تعرضاً للاضطرابات الجيوسياسية.
ويمكن لكندا أن تستفيد من هذا التحول المحتمل، بالنظر إلى قدراتها في استرجاع الكبريت الناتج عن معالجة النفط والغاز الطبيعي، وهي عملية توفر كميات مهمة من المادة التي يجري تسويقها في الأسواق الدولية.




