اقتصاد المغربالأخبار

المجالس الجهوية للحسابات تدقق في سندات طلب بقيمة تفوق 133 مليون درهم

تتجه أنظار المجالس الجهوية للحسابات إلى مئات العمليات المرتبطة بسندات الطلب التي أبرمتها جماعات ترابية بالمغرب، في إطار عمليات افتحاص تشمل نفقات تتجاوز قيمتها الإجمالية 133 مليون درهم، وسط تركيز على مدى احترام المساطر القانونية المعتمدة في تدبير المال العام ومطابقة الوثائق المحاسبية للعمليات المنجزة.

ووفق معطيات حصلت عليها مصادر مطلعة على عمليات المراقبة، فإن هذه الافتحاصات تشمل السنوات الأربع الماضية، وتمتد إلى جماعات ترابية تابعة لجهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة ومراكش-آسفي، حيث يعمل قضاة الحسابات على تتبع مختلف مراحل تنفيذ النفقات، بدءاً من الالتزام بها وصولاً إلى التصفية والأداء، مع إخضاع الوثائق المرتبطة بكل عملية للفحص والتدقيق.

ومن بين الملاحظات التي استأثرت باهتمام عمليات الافتحاص، رصد حالات تتعلق بتنفيذ نفقات وتسليم توريدات قبل إصدار سندات الطلب الخاصة بها، الأمر الذي استدعى التحقق من التسلسل الزمني للعمليات ومقارنة تواريخ إنجاز الأشغال أو تسليم المعدات بالتواريخ المثبتة في الوثائق الإدارية والمحاسبية.

وفي إحدى الحالات التي يجري فحصها، جرى تسليم تجهيزات معلوماتية خلال شهر شتنبر، في حين لم يصدر سند الطلب المتعلق بها إلا خلال شهر أكتوبر، وفق المعطيات ذاتها. وتدفع مثل هذه الحالات إلى التحقق من مدى احترام الترتيب الإجرائي للعمليات، ومدى تطابق الوثائق مع الوقائع المرتبطة بتنفيذ النفقات.

ولا تنحصر المراقبة في توقيت إصدار سندات الطلب، بل تمتد إلى فحص طبيعة الخدمات والأشغال والتوريدات موضوع هذه العمليات، فضلاً عن الكميات المقتناة ومدى استجابتها للحاجيات المعلن عنها. وتشمل هذه العملية مراجعة الفواتير ومحاضر التسلم ومختلف الوثائق التي يفترض أن تثبت تنفيذ الالتزامات المتفق عليها.

وفي ما يتعلق بالطلبات المرتبطة بمواد البناء والأشغال، يركز الافتحاص على مقارنة الكميات المحددة في الوثائق الإدارية مع الأشغال المنجزة فعلياً، إلى جانب التحقق من أماكن استعمال المواد المقتناة ومدى ارتباطها بالأغراض التي خصصت لها في سندات الطلب.

كما تشمل المراجعة عمليات متقاربة من حيث طبيعة الخدمات أو الأشغال، أو تواريخ تنفيذها، أو الشركات المستفيدة منها، بهدف التحقق مما إذا كانت بعض النفقات المتشابهة قد جرى تقسيمها إلى طلبات منفصلة، بدل التعامل معها وفق المساطر المناسبة لطبيعة وحجم الاحتياجات المعنية.

وتندرج هذه المراجعات ضمن مساعي التحقق من سلامة تدبير النفقات الجماعية، من خلال فحص العلاقة بين الطلبات المبرمة والخدمات المقدمة فعلياً، والتأكد من أن الأداءات المالية تستند إلى وثائق تثبت تنفيذ الالتزامات المرتبطة بها.

ولتوسيع نطاق التحقق، تستعين عمليات الافتحاص بمعطيات المنصة الرقمية التابعة لوزارة الداخلية، إلى جانب البيانات المتاحة لدى الخزينة العامة للمملكة والمديرية العامة للضرائب.

ويتيح تقاطع هذه المعلومات تتبع الشركات المستفيدة ومسيريها، فضلاً عن مطابقة البيانات المتعلقة بالالتزام بالنفقات وتنفيذ الطلبات وتسلمها وأداء مستحقاتها.

وبحسب المصادر نفسها، تتركز الملاحظات المسجلة، في الحالات التي تخضع للفحص، على توقيت إصدار سندات الطلب، وتنفيذ بعض النفقات قبل استكمال الإجراءات المرتبطة بها، إضافة إلى وجود حالات تتعلق بكميات مقتناة أو أشغال لا تتطابق، وفق المعطيات الأولية، مع الأغراض المحددة في الوثائق المعنية.

ومن شأن استكمال عمليات التدقيق أن يوضح مدى مطابقة هذه العمليات للقواعد المنظمة للإنفاق العمومي، مع التمييز بين الملاحظات المسطرية المسجلة والمخالفات التي قد تثبتها نتائج الافتحاص النهائي.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى