الكونغرس الأمريكي يسرّع خطواته لتنظيم سوق العملات المشفرة وسط إعادة رسم خريطة الرقابة

دخلت الولايات المتحدة مرحلة حاسمة في مسار تنظيم سوق الأصول الرقمية، مع تحرك متسارع داخل الكونغرس الأمريكي لاعتماد تشريع شامل يهدف إلى وضع إطار قانوني واضح للعملات المشفرة، في خطوة تحظى بدعم سياسي واسع وقد تعيد تشكيل العلاقة بين الجهات الرقابية الرئيسية خلال الفترة المقبلة.
ويحمل المشروع التشريعي الجديد طموحات كبيرة لإعادة توزيع الصلاحيات بين هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية ولجنة تداول السلع الآجلة، عبر تحديد طبيعة الأصول الرقمية وما إذا كانت تُصنف كأوراق مالية أو سلع رقمية، وهو الجدل الذي ظل لسنوات محور نزاع قانوني وتنظيمي داخل السوق الأمريكية.
وبحسب بنود المقترح، ستُمنح منصات التداول مهلة انتقالية تمتد لستة أشهر للحصول على تسجيلات مؤقتة عقب إقرار القانون، في محاولة لتفادي اضطرابات كبيرة في السوق وضمان انتقال تدريجي نحو بيئة تنظيمية أكثر وضوحاً.
كما يسعى المشروع إلى وضع قواعد موحدة تنظم عمل البورصات وشركات الوساطة، مع التركيز على حماية المستثمرين وتعزيز الشفافية.
وفي السياق ذاته، شهد مجلس الشيوخ الأمريكي نقاشات مكثفة حول مشروع قانون الوسطاء الرقميين للسلع، وسط انقسامات بين المشرّعين وضغوط من شركات كبرى في القطاع مثل Coinbase التي دعت إلى تجنب قيود قد تعرقل الابتكار، خصوصاً في مجالات التمويل اللامركزي والعملات المستقرة.
ويُتوقع أن تتولى لجنة تداول السلع الآجلة الإشراف على العملات الرقمية المصنفة كسلع، على رأسها بيتكوين وإيثيريوم، بينما ستعمل الهيئتان الرقابيتان على صياغة قواعد مشتركة خلال فترة انتقالية تمتد لأكثر من عام، بهدف تنظيم المعاملات المعقدة وآليات التداول بالهامش.
ويرى محللون أن اعتماد هذا التشريع قد يمثل نقطة تحول تاريخية لسوق العملات المشفرة في الولايات المتحدة، إذ قد يفتح الباب أمام دخول مؤسسات مالية أكبر بثقة أكبر، في وقت يترقب فيه المستثمرون ما إذا كانت اللوائح الجديدة ستوفر بيئة أكثر استقراراً أم ستفرض قيوداً تحدّ من النمو السريع الذي شهده القطاع خلال السنوات الماضية.



