الكرونة على المحك: هل تضع السويد قدمها في عالم اليورو؟

قبل أكثر من عشرين عامًا، رفض السويديون التخلي عن الكرونة والانضمام إلى منطقة اليورو في استفتاء شعبي تاريخي، مؤكدين رغبتهم في الحفاظ على استقلالية بلادهم النقدية.
اليوم، وبعد تغير المشهد السياسي والاقتصادي العالمي، تعود هذه القضية إلى واجهة النقاش، وسط تساؤلات حادة: هل ستصبح الكرونة إرثًا من الماضي، مثل المارك الألماني أو الفرنك الفرنسي؟
انضمت السويد إلى الاتحاد الأوروبي عام 1995، لكنها حافظت على سيادتها النقدية بعد تصويت شعبي حاسم. مع مرور الوقت، وتحولات الاقتصاد العالمي والأزمات الجيوسياسية، بدأ الحديث مجددًا عن الانضمام إلى منطقة اليورو، ليس فقط لتعزيز الاقتصاد، بل أيضًا كخيار استراتيجي يعكس موقع السويد في أوروبا والعالم.
شكلت الحرب الروسية-الأوكرانية عاملاً حاسمًا في مراجعة المسؤولين السويديين لمفهوم الأمن القومي، ما دفع ستوكهولم للانضمام إلى حلف الناتو عام 2024. في هذا السياق، يرى العديد من الخبراء أن الانضمام إلى اليورو قد يمثل امتدادًا طبيعيًا للاندماج الدفاعي، ويعزز قدرة السويد على حماية مصالحها الاقتصادية والسياسية.
تعتبر السويد اليورو بمثابة درع واقٍ من الصدمات الخارجية، خصوصًا في ظل سياسات واشنطن المتقلبة. وبالنسبة للاتحاد الأوروبي، يمثل تعزيز التكامل النقدي أداة لتعميق التعاون الداخلي وتقوية مكانة الاتحاد الاقتصادي في مواجهة تقلص النفوذ الأمريكي.

تستحوذ دول الاتحاد الأوروبي على أكثر من 60% من تجارة السويد الخارجية، ما يجعل اليورو مفتاحًا لتقليل مخاطر سعر الصرف وخفض تكاليف التحوط بالنسبة للمصدرين والمستوردين. كما أن العملة الموحدة ستسهل حركة الاستثمارات العابرة للحدود، وتمنح قطاع الأعمال السويدي قدرة أكبر على المنافسة في الأسواق الأوروبية.

التخلي عن الكرونة يعني فقدان البنك المركزي آلية التحكم في السياسة النقدية. فالكرونة الضعيفة أحيانًا كانت تمنح الصادرات دفعة تنافسية، وتساعد الاقتصاد على امتصاص الصدمات. إضافة إلى ذلك، تثير مستويات الديون المرتفعة في بعض دول منطقة اليورو المخاوف من أن تضطر السويد لدعم اقتصادات أخرى في أوقات الأزمات.
رغم استيفاء السويد لجميع معايير الانضمام، من استقرار المالية العامة إلى انخفاض التضخم، لا يزال الخلاف السياسي عائقًا كبيرًا. حزب “ديمقراطيو السويد”، ثاني أكبر الأحزاب، يعارض أي تغيير للعملة، ما يجعل مسار الانضمام رهينًا بالاجماع السياسي والدعم الشعبي.




