القمح يرتفع تحت ضغط الجفاف الأميركي… والأسواق الزراعية تترقب قرارات حاسمة

سجلت أسعار القمح في الأسواق العالمية ارتفاعًا جديدًا خلال تعاملات الثلاثاء، مواصلة مكاسبها لليوم الثاني على التوالي، في ظل مخاوف متزايدة من تأثير الجفاف الذي يضرب مناطق واسعة من السهول الأميركية على إنتاج المحاصيل الشتوية.
ويأتي هذا الارتفاع مدفوعًا بتدهور الظروف المناخية في الولايات الزراعية الرئيسية، حيث بات نقص الأمطار وارتفاع درجات الحرارة يشكلان تهديدًا حقيقيًا لمحصول القمح، ما دفع المتعاملين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن العرض العالمي.
في المقابل، شهدت أسواق الذرة وفول الصويا تراجعًا طفيفًا، مع اتجاه المستثمرين إلى تقليص مراكزهم قبيل صدور تقرير الزراعة الأميركي المرتقب، والذي يُنظر إليه كعامل حاسم في تحديد اتجاهات الأسعار خلال الفترة المقبلة.
ويؤكد متعاملون في سوق الحبوب أن القمح يستفيد حاليًا من دعم مناخي واضح، في حين تبقى حركة الذرة وفول الصويا رهينة بالبيانات الرسمية المنتظرة، خاصة تلك المتعلقة بمساحات الزراعة ونوايا المزارعين في الولايات المتحدة.
وعلى مستوى التداولات، ارتفع عقد القمح الأكثر نشاطًا في بورصة شيكاغو بشكل طفيف، ليستقر عند مستويات تفوق 6 دولارات للبوشل، بينما سجلت الذرة وفول الصويا تراجعات محدودة في ظل حالة الترقب التي تسود الأسواق.
وتعكس البيانات الأميركية الأخيرة تدهورًا ملحوظًا في جودة محصول القمح الشتوي، خاصة في ولاية كانساس، إحدى أكبر المناطق المنتجة، حيث انخفضت نسبة المحاصيل المصنفة “جيدة إلى ممتازة” بشكل واضح مقارنة بالأسبوع السابق، بل وحتى بالمستويات المسجلة قبل عام، ما يعزز المخاوف بشأن حجم الإنتاج النهائي.
وفي سياق متصل، تترقب الأسواق صدور التقرير الزراعي الأميركي، وسط توقعات بأن تؤثر التوترات الجيوسياسية، خاصة في الشرق الأوسط، على قرارات المزارعين الأميركيين، نتيجة الارتفاع المحتمل في تكاليف الإنتاج، وعلى رأسها الوقود والأسمدة.
وتزيد هذه العوامل من حالة عدم اليقين، في وقت تشير فيه التقديرات إلى احتمال تقليص مساحات زراعة الذرة، إلى جانب تسجيل أدنى مستويات لزراعة قمح الربيع منذ عقود، وهو ما قد يعيد رسم خريطة الإمدادات العالمية للحبوب.
وفي خلفية هذه التطورات، تلقي التوترات السياسية بظلالها على الأسواق، حيث تصاعدت حدة التصريحات بين واشنطن وطهران، ما يثير مخاوف من اضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج الزراعي.
من جهة أخرى، كشفت بيانات حديثة عن نشاط ملحوظ في الصادرات الأميركية، إذ تم تسجيل صفقة بيع كبيرة للذرة نحو وجهات غير معلنة، إلى جانب ارتفاع عمليات التفتيش على الشحنات الموجهة للتصدير، في مؤشر على استمرار الطلب الخارجي رغم تقلبات السوق.
في المجمل، تجد الأسواق الزراعية نفسها أمام مزيج معقد من العوامل المناخية والاقتصادية والجيوسياسية، ما يجعل المرحلة الحالية حاسمة في تحديد مسار الأسعار خلال الأشهر المقبلة، وسط ترقب واسع لما ستكشف عنه البيانات الرسمية الأميركية.




