الفضة تكتب تاريخًا جديدًا باختراق مستوى 100 دولار للأونصة للمرة الأولى عالميًا

دخلت الفضة مرحلة تاريخية جديدة بعدما نجحت في تجاوز عتبة 100 دولار للأونصة للمرة الأولى، في قفزة وصفتها الأوساط المالية بأنها واحدة من أقوى التحركات التي شهدها سوق المعادن النفيسة منذ عقود.
هذا الاختراق جاء مدفوعًا بإقبال واسع على أصول الملاذ الآمن، واندفاع قوي من مستثمري التجزئة في مراكز مالية كبرى تمتد من آسيا إلى أميركا الشمالية.
وفي التداولات الفورية ليوم الجمعة، قفزت أسعار الفضة بأكثر من 6 في المائة لتلامس مستوى 102.48 دولار للأونصة، لترتفع مكاسبها منذ مطلع السنة إلى ما يفوق 40 في المائة، بعد عام 2025 الذي شهد تضاعف الأسعار تقريبًا.
وفي السياق ذاته، واصل الذهب تسجيل مستويات قياسية جديدة، مقتربًا من حاجز 5,000 دولار للأونصة، ما يعكس موجة واسعة من إعادة التموضع نحو الأصول الصلبة.
يعزو محللون هذا الصعود اللافت إلى مناخ عالمي يتسم بتصاعد الضبابية خلال السنة الأولى من الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترامب. فالتوترات التجارية، والملفات الجيوسياسية المفتوحة، والجدل المتجدد حول توجهات السياسة النقدية الأميركية، كلها عوامل غذّت شهية المستثمرين للابتعاد عن الأصول عالية المخاطر والاحتماء بالمعادن النفيسة.
وخلال الأسابيع الماضية، أثارت تكهنات بشأن إمكانية فرض رسوم جمركية أميركية على الفضة سباقًا محمومًا لشحن المعدن إلى نيويورك، ما تسبب في اختلالات لوجستية وضغوط غير مسبوقة على المراكز المالية الأوروبية، بلغت ذروتها بحركات بيع مكثفة على المكشوف في لندن خلال أكتوبر الماضي.
وجاء الزخم الأخير مدفوعًا أيضًا بتدهور العلاقات بين واشنطن وبعض العواصم الأوروبية، إلى جانب تعثر المساعي الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، فضلًا عن الجدل المتزايد حول استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي بعد تصريحات رئاسية أعادت هذا الملف إلى الواجهة.
في المقابل، تعيش سوق الفضة العالمية حالة عجز في المعروض للعام الخامس على التوالي، ما زاد من حساسية الأسعار تجاه أي موجة طلب جديدة. ومع استمرار الارتفاعات، عاد المستثمرون الأفراد إلى الواجهة بقوة، حيث شهدت الصين توجهًا واسعًا نحو الفضة باعتبارها خيارًا أقل تكلفة مقارنة بالذهب، بينما أربكت موجات الشراء المكثفة في الولايات المتحدة الوسطاء والمتعاملين في السوق.
وترى إيفا مانثي، محللة السلع الأساسية في مجموعة “آي إن جي”، أن ضعف الدولار وتراجع العوائد الحقيقية عززا جاذبية الفضة، مؤكدة أن طبيعة السوق الصغيرة نسبيًا، إلى جانب الدور المزدوج للمعدن كسلعة صناعية ووعاء استثماري، يضخمان من حدة التقلبات مقارنة بالذهب.




