العملات الرقمية تتراجع مع تصاعد التوترات وارتفاع مفاجئ في التضخم الأمريكي

سادت حالة من الحذر في أسواق الأصول الرقمية خلال تعاملات الجمعة، حيث تراجعت معظم العملات المشفرة بالتزامن مع انحسار شهية المخاطرة عالميًا، وسط توترات جيوسياسية متصاعدة وبيانات تضخم أمريكية فاقت التوقعات.
أظهرت بيانات يناير ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين في الولايات المتحدة بنسبة 0.5% على أساس شهري، متجاوزًا توقعات المحللين التي كانت تشير إلى زيادة قدرها 0.3%، وفق استطلاع أجرته داو جونز.
الأكثر إثارة للقلق كان تسارع القراءة الأساسية للمؤشر – التي تستبعد الغذاء والطاقة – إلى 0.8%، أي أكثر من ضعف التقديرات. وتعزز هذه الأرقام المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، ما قد يعقد حسابات السياسة النقدية ويؤجل أي خفض سريع لأسعار الفائدة.
في المقابل، صرّح عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ستيفن ميران بأن قوة نمو الوظائف في يناير تُعد مؤشرًا إيجابيًا، لكنه دعا إلى خفض إجمالي للفائدة بمقدار نقطة مئوية كاملة خلال العام الجاري، معتبرًا أن مخاطر سوق العمل لا تزال قائمة، بينما لم يعد التضخم – من وجهة نظره – يمثل التهديد الأكبر.
هذا التباين في التصريحات يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على المستثمرين بشأن المسار المقبل للفائدة الأمريكية، وهو عامل حاسم بالنسبة للأصول عالية المخاطر مثل العملات الرقمية.
سياسيًا، ورغم إعلان الولايات المتحدة وإيران تمديد المفاوضات النووية إلى الأسبوع المقبل، فإن القلق من احتمال انزلاق الأوضاع إلى مواجهة عسكرية لا يزال يلقي بظلاله على الأسواق.
من جانبه، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاؤله بإمكانية استئناف المحادثات، لكنه عبّر عن استيائه من وتيرة التقدم، مؤكدًا تمسك واشنطن بعدم السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي.
و على صعيد التداولات، تراجع سعر عملة ريبل بنسبة 3.2% بحلول الساعة 21:54 بتوقيت جرينتش، ليصل إلى 1.35 دولار، وفق بيانات منصة كوين ماركت كاب. كما تكبدت العملة خسائر أسبوعية تقارب 5%، في ظل موجة بيع شملت معظم الأصول الرقمية الكبرى.
وتبقى تحركات العملات المشفرة رهينة تطورات السياسة النقدية الأمريكية ومستجدات المشهد الجيوسياسي، في وقت يراقب فيه المستثمرون أي إشارات قد تعيد الزخم إلى سوق طالما ارتبط بأعلى مستويات التقلب.




