الصين تواجه تراجعاً حاداً في واردات الغاز الطبيعي المسال بسبب اضطرابات الشرق الأوسط

تشير بيانات حديثة إلى أن واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال خلال شهر مارس تتجه نحو تسجيل أدنى مستوياتها منذ عام 2018، مع تأثر الطلب بأسعار مرتفعة نتيجة الصراع الجاري في الشرق الأوسط، بحسب بيانات تتبع السفن التي جمعتها شركة “كبلر”.
وتُقدر الواردات الصينية بأقل من 3.7 مليون طن هذا الشهر، وإذا تأكدت الأرقام، فسيشكل ذلك انخفاضاً يقارب 25% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
وتأتي هذه التراجعات مع توقف جزئي لشحن الغاز عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من التجارة العالمية للغاز الطبيعي المسال، إضافة إلى إغلاق أكبر منشأة لتصدير الغاز في العالم لدى قطر نتيجة الحرب في إيران.
في مواجهة هذه الاضطرابات، قلّصت الشركات الصينية مشترياتها الفورية من الغاز المسال، وركزت بدلاً من ذلك على الإمدادات المحلية وعمليات الشحن عبر خطوط الأنابيب، بعد أن شهدت الأسعار في آسيا ارتفاعاً شبه مضاعف منذ بداية مارس.
وكانت الصين تعتمد على قطر لتلبية نحو 30% من احتياجاتها من الغاز المسال العام الماضي، وفق بيانات “بلومبرغ” الخاصة بالشحنات.
ويعكس هذا الانخفاض المتوقع في الإمدادات استمرار ضعف الطلب في أكبر سوق للغاز الطبيعي في العالم، مع توجه المستوردين نحو خفض الاعتماد على الوقود المستورد منذ الارتفاع الكبير للأسعار عام 2022 بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، حيث أصبح الغاز المستورد أكثر تكلفة مقارنة بالمصادر المحلية.
كما دفعت الحرب في إيران مستوردين آخرين في آسيا إلى تقليص مشترياتهم، نتيجة تقلب الأسعار، ما أدى إلى تقلص الإمدادات إلى قطاعات حيوية مثل صناعة الأسمدة في الهند وبنغلاديش، مع توقف العديد من الشحنات القطرية. وتبرز هذه التحولات تحديات جديدة في سوق الغاز العالمي، مع إعادة النظر في استراتيجيات الاستيراد والتخزين من قبل أكبر المستهلكين في العالم.




