الاقتصاديةالتكنولوجيا

الصين تتقدم في الذكاء الاصطناعي المفتوح.. تحدٍ أمريكي على مستوى الابتكار العالمي

في عالم الذكاء الاصطناعي المتسارع، لم تعد سباقات القوة تُقاس فقط بعدد الحواسيب العملاقة أو حجم المختبرات، بل بمدى قدرة الدول على جعل تقنياتها متاحة للمطورين حول العالم.

فقد تحولت النماذج المفتوحة إلى ساحة تنافس استراتيجية، حيث تمكنت الصين من فرض حضور قوي بسرعة كبيرة، فيما تواصل الولايات المتحدة الحفاظ على هيمنتها في النماذج المغلقة التقليدية.

تتيح النماذج المفتوحة للمطورين والشركات الوصول إلى شيفرات تشغيلية يمكن تعديلها بحرية، ما يجعلها أداة مثالية لتسريع الابتكار وخفض تكاليف التطوير مقارنة بالنماذج المغلقة التي تسيطر عليها الشركات الكبرى.

تتميز هذه النماذج بمرونتها الكبيرة، إذ يمكن تخصيصها لتلبية احتياجات محددة، كما تشجع على الابتكار التعاوني بين المطورين وتوفر شفافية في عمليات التدقيق والاستخدام، ما يجعلها خياراً جذاباً للباحثين ورواد الأعمال.

كشفت دراسة مشتركة بين معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ومنصة “هاجنج فيس” أن متوسط حجم النماذج المفتوحة تضاعف 17 مرة منذ عام 2020، ليصل إلى 20.8 مليار معلمة، وهي القيم التي يتعلمها النموذج أثناء التدريب لاتخاذ القرارات بشكل مستقل.

و أظهرت البيانات أن النماذج المفتوحة الصينية استحوذت على 17% من إجمالي التحميلات العالمية خلال 12 شهرًا حتى أغسطس، متجاوزة حصة الولايات المتحدة البالغة 15.8%.

ويعود ذلك إلى اعتماد الشركات الصينية على إصدار تحديثات متكررة قد تصل إلى أسبوعية، على عكس النهج الأمريكي الذي يعتمد تحديثات أقل تواتراً.

مثل العدد الكبير من الباحثين والمطورين في الصين عاملاً أساسياً في نجاح هذا القطاع، خصوصًا في ظل القيود الأمريكية على تصدير الرقائق المتقدمة. وقد وفرت الحكومة الصينية دعماً مباشراً للشركات لتعزيز ريادتها في النماذج المفتوحة، متجاوزة قيود الوصول إلى تقنيات مثل رقائق “إنفيديا”.

حصص تحميل نماذج الذكاء الاصطناعي في الـ 12 شهرًا المنتهية في أغسطس 2025

الدول المطورة للنماذج

حصة تحميل نماذجها من الإجمالي

(%)

الصين

17.1

الولايات المتحدة

15.8

المملكة المتحدة

3.6

الهند

3.4

فرنسا

1.0

ألمانيا

0.4

سنغافورة

0.2

سويسرا

0.2

رغم الهيمنة التاريخية للنماذج الأمريكية المفتوحة على منصة “هاجنج فيس” بنسبة 27.5% منذ 2020، بدأ التحول نحو تطوير نماذج مغلقة، ما فتح المجال أمام الصين لتوسيع تأثيرها العالمي في هذا المجال الحيوي.

نجحت نماذج شركات مثل “علي بابا” و”ديب سيك” في كسب قبول واسع بين الشركات الناشئة والمطورين في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، ما منح الصين نفوذاً متزايداً على مشهد الذكاء الاصطناعي المفتوح عالمياً.

يُحذر خبراء من أن صعود الصين في هذا القطاع يمثل تحدياً استراتيجياً لصانعي السياسات الأمريكيين، إذ إن السيطرة على النماذج المفتوحة يمكن أن تمنح الدول المطورة لها اليد العليا في صياغة مستقبل التكنولوجيا.

بينما تظل الولايات المتحدة رائدة في أبحاث الذكاء الاصطناعي المتقدمة، فإن الصين نجحت في استغلال النماذج المفتوحة لتعزيز حضورها على الساحة العالمية، مستفيدة من قاعدة مطوريها الضخمة وسرعة الابتكار، ما يجعلها لاعباً لا يمكن تجاهله في خريطة الابتكار التكنولوجي المستقبلية.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى