الزعفران المغربي يكتسب زخمًا في روسيا مع توقف الشحنات الإيرانية

مع تعطل شحنات الزعفران الإيراني بسبب التوترات في الشرق الأوسط، بدأ المشترون الروس يبحثون عن بدائل آمنة وموثوقة، فتوجهت الأنظار نحو المغرب كمصدر جديد للزعفران عالي الجودة، وفقًا لتقارير وسائل الإعلام الروسية.
ويُعد الزعفران الإيراني، المعروف بنكته الفريدة وجودته العالية، المورد الرئيسي للمتاجر الروسية لسنوات، لكن النزاعات التي تشمل الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل أدت إلى شلل في الإمدادات وارتفاع المخاوف بشأن نقص البضاعة وارتفاع الأسعار.
ويشير التجار إلى أن المخزونات الإيرانية الحالية كانت مستوردة في ديسمبر الماضي، مما يعني أن الأسعار قد تتصاعد بشكل حاد إذا استمر الوضع الحالي. فالزعفران العادي يُباع حاليًا بين 4 و8 دولارات للغرام، وقد يصل إلى 7.5–12.5 دولارًا، بينما الزعفران الإيراني الفاخر قد يرتفع من 15–22.5 دولارًا إلى 25–31 دولارًا للغرام، بمعدل زيادة يتراوح بين 30% و50%.
وتفاقم مشكلات النقل الضغوط على السوق، حيث تمر الشحنات عادة عبر تركيا والإمارات وأذربيجان، لكن العديد من السائقين يتجنبون المناطق الخطرة، ما يؤدي إلى تأخيرات طويلة على الحدود واحتمالية تلف البضائع أثناء النقل.
في هذا الإطار، يبرز الزعفران المغربي كبديل موثوق، خصوصًا من هضبة تاليوين التي تشتهر بتربة غنية بالمعادن تمنح الزعفران لونه المميز ورائحته القوية. وإنتاج الزعفران المغربي عملية دقيقة وشاقة، إذ تزهر الأزهار لمدة ثلاثة أسابيع فقط سنويًا من أكتوبر حتى أوائل نوفمبر، ويُقطف كل زهرة يدويًا، حيث يلزم حوالي 150 زهرة لإنتاج غرام واحد، و200 ألف زهرة لإنتاج كيلوغرام واحد.
ويحمل الزعفران المغربي علامة “تسمية المنشأ المحمية”، ما يضمن إنتاجه في تاليوين باستخدام الطرق التقليدية.
وبالرغم من أن إيران ما تزال تنتج نحو 90% من الزعفران عالميًا، يرى الخبراء أن المغرب يمكن أن يوفر بديلًا قصير المدى للمشترين الروس الباحثين عن إمدادات عالية الجودة. كما أن روسيا يمكن أن تستورد الزعفران من الهند وإسبانيا وأفغانستان، إلا أن هذه الأصناف غالبًا ما تفتقد القوة والنكهة الفريدة للزعفران الإيراني.
وتربط المغرب بالفعل علاقات تجارية قوية مع روسيا عبر صادرات الحمضيات والطماطم، ما قد يسهل توسيع شحنات الزعفران. ويشير الخبراء إلى أن مشاكل الإمداد تتجاوز الزعفران، إذ أوقفت إيران مؤقتًا تصدير العديد من المنتجات الغذائية والزراعية، بما في ذلك الفستق، والتمر، والتفاح، والزبيب، والرمان، والخيار، والفلفل، والبطيخ، والروبيان، التي تشكل عادة أكثر من 60% من صادراتها إلى روسيا، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار العديد من المواد الغذائية المستوردة قريبًا.



