الرباط وباريس تستعدان لإطلاق فصل جديد من الشراكة الاستراتيجية

تستعد العلاقات المغربية-الفرنسية لدخول مرحلة حاسمة، مع التحضير لزيارة دولة مرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا، تُعتبر الأولى من نوعها منذ أكثر من عقد، وسط جهود لإعادة ترتيب أولويات التعاون بين البلدين عبر صياغة معاهدة ثنائية حديثة.
وقالت مصادر دبلوماسية فرنسية لصحيفة “لوموند”، إن الزيارة، التي يُتوقع أن تتم خلال خريف العام الجاري، تحمل رمزية سياسية كبيرة، إذ تمثل استئناف التواصل على أعلى مستوى بعد سنوات من التوتر والفتور الدبلوماسي، رغم استمرار بعض الزيارات الخاصة للملك إلى باريس خلال الفترة الماضية.
ولا تقتصر التحضيرات على الجوانب البروتوكولية، بل تشمل عمل لجنة مشتركة تتألف من 11 شخصية بارزة من المغرب وفرنسا، مكلفة بصياغة مسودة المعاهدة التي تهدف إلى إعادة بناء العلاقة الثنائية على أسس مؤسساتية أكثر متانة واستدامة.
ويترأس الجانب الفرنسي في هذه اللجنة وزير الخارجية الأسبق هوبير فيدرين، المكلف بالمهمة منذ شتنبر 2025، فيما يقود الجانب المغربي المندوب السامي للتخطيط شكيب بنموسى، السفير السابق للمملكة بباريس، في مؤشر على أهمية المشروع واستراتيجيته الطويلة الأمد، التي تتجاوز التعامل مع الملفات الظرفية.
وتضم اللجنة، المعروفة باسم “لجنة الحكماء”، شخصيات سياسية وفكرية وثقافية بارزة، من بينها وزيرة الدفاع الفرنسية السابقة فلورانس بارلي والكاتبة المغربية-الفرنسية ليلى سليماني، إلى جانب أسماء أخرى مثل سارة العايري، في تركيبة تهدف إلى دمج الرؤى السياسية والثقافية والفكرية في صياغة مستقبل التعاون بين البلدين.
وعقدت اللجنة اجتماعها الأول في الرباط خلال مارس الماضي، بدعم مباشر من قصر الإليزيه ووزارة الخارجية الفرنسية، على أن تُقدَّم نسخة أولية من مشروع المعاهدة في مايو المقبل، تمهيداً لمناقشتها من قبل قيادتي البلدين قبل موعد زيارة الملك المرتقبة.
ومن المتوقع أن تشمل المعاهدة الجديدة مجالات استراتيجية متعددة، من الاقتصاد والدبلوماسية إلى التعاون الثقافي والجامعي، بالإضافة إلى ملفات حساسة مثل الهجرة وقضايا المجتمع المدني، في توجه نحو شراكة شاملة تتجاوز الأطر التقليدية لتصبح أكثر تعقيداً وتداخلاً، وفق ما أفادت به المصادر الرسمية.




