الدولار يشدّد قبضته على أسواق العملات مع تراجع رهانات خفض الفائدة الأمريكية

يواصل الدولار الأمريكي ترسيخ موقعه كأقوى لاعب في سوق الصرف العالمي، متجهاً نحو تسجيل ثالث مكاسب أسبوعية متتالية، مدعوماً بموجة بيانات اقتصادية إيجابية عززت قناعة المستثمرين بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يتسرع في خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر القليلة المقبلة.
في جلسات التداول الآسيوية، حافظت العملة الأمريكية على استقرارها النسبي بعد صعودها خلال الليل، فيما بقي الين الياباني عند مستويات حساسة تضعه تحت مجهر السلطات في طوكيو، وسط مخاوف من تدخل رسمي لكبح أي تراجع حاد في قيمة العملة.
رهانات الأسواق على توقيت أول خفض للفائدة الأمريكية أعيد ترتيبها، إذ دفعت مؤشرات قوة سوق العمل وتحسّن بعض مسوح قطاع التصنيع المتعاملين إلى ترحيل التوقعات إلى شهر يونيو على الأقل. ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه صناع القرار في الاحتياطي الفيدرالي التشديد على أن معركة احتواء التضخم لم تُحسم بعد.
وفي تعليق لافت، أشار محللون في الأسواق العالمية إلى أن الأداء القوي للاقتصاد الأمريكي مطلع العام منح الدولار دفعة إضافية، مع تراجع احتمالات أي تحول سريع في السياسة النقدية.
هذا المناخ انعكس على مؤشر الدولار، الذي واصل التحرك بالقرب من مستوى 99 نقطة، متجهاً لتحقيق مكاسب أسبوعية طفيفة، بينما استقر اليورو دون تغييرات كبيرة أمام العملة الخضراء.
على الضفة الأخرى، شهد الين الياباني تحركات متقلبة، مدفوعاً بمزيج من العوامل الاقتصادية والسياسية. فقد ساهمت التوقعات بتوجهات مالية أكثر توسعاً في اليابان، على وقع حديث عن انتخابات مبكرة، في زيادة الضغوط على العملة، قبل أن تعيد تحذيرات رسمية من التدخل في سوق الصرف بعض التوازن المؤقت.
البيانات الصادرة عن وزارة العمل الأمريكية أضافت زخماً إضافياً للدولار، بعدما كشفت عن تراجع غير متوقع في طلبات إعانة البطالة إلى مستويات أقل بكثير من تقديرات السوق، ما عزز صورة سوق عمل متماسك وقادر على تحمل استمرار تشديد السياسة النقدية.
وفي موازاة ذلك، أكد مسؤولون بارزون في الاحتياطي الفيدرالي أن التركيز سيظل موجهاً نحو كبح التضخم، رغم الإشارات الإيجابية القادمة من النشاط الاقتصادي. أما في أوروبا، فقد بدا البنك المركزي الأوروبي أكثر حذراً، مفضلاً التريث في أي تعديل لأسعار الفائدة ما لم تطرأ صدمات جديدة تقلب موازين التوقعات.
وبينما تتشابك قرارات البنوك المركزية الكبرى مع مؤشرات الاقتصاد العالمي، تظل أسواق العملات رهينة لمعادلة دقيقة تجمع بين قوة البيانات الأمريكية، وحساسية الين الياباني، وترقب المستثمرين لأي إشارة قد تعيد رسم خريطة السياسات النقدية في المرحلة المقبلة.




