الدولار يتماسك وسط حذر الفيدرالي وتصاعد التوترات الجيوسياسية… والأسواق تترقب بيانات حاسمة

شهدت أسواق العملات، الخميس، تراجعاً طفيفاً في قيمة الدولار الأمريكي، غير أنه حافظ على تداوله فوق أدنى مستوياته المسجلة مؤخراً، في ظل قراءة حذرة لمحضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي أظهر أن صناع القرار النقدي لا يستعجلون خفض أسعار الفائدة، بل إن بعضهم لا يستبعد خيار رفعها مجدداً إذا استمرت الضغوط التضخمية.
وجاءت هذه التطورات في سياق عالمي متوتر، حيث أثارت تقارير عن تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط مخاوف المستثمرين من احتمال تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران. هذه المخاوف دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع، وعززت الإقبال على أصول الملاذ الآمن، ما أضفى مزيداً من الحذر على تحركات الأسواق.
محضر الاجتماع الأخير كشف عن تباين في مواقف أعضاء الفيدرالي بشأن المسار المستقبلي للفائدة، مع إشارة إلى أن الرئيس الجديد المرتقب توليه المنصب في مايو قد يواجه تحديات في تمرير أي خفض سريع للتكاليف التمويلية.
وأوضح المحضر أن عدداً من الأعضاء يعولون على تحسن الإنتاجية لاحتواء التضخم، لكن غالبية المشاركين حذروا من أن وتيرة التراجع قد تكون بطيئة وغير منتظمة.
وتعززت هذه النبرة المتشددة مع صدور بيانات أظهرت ارتفاعاً ملحوظاً في إنتاج المصانع الأمريكية خلال يناير، مسجلاً أقوى زيادة في 11 شهراً، إلى جانب تحسن في الإنفاق الرأسمالي ونشاط بناء المساكن، وهو ما يعكس استمرار متانة الاقتصاد الأمريكي.
في المقابل، استقر اليورو عند حدود 1.18 دولار بعد خسائر حادة تكبدها في الجلسة السابقة، على خلفية تقارير تحدثت عن احتمال مغادرة رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، منصبها قبل انتهاء ولايتها المقررة في أكتوبر من العام المقبل، ما أثار تساؤلات حول مستقبل السياسة النقدية في منطقة اليورو.
وتتجه الأنظار حالياً إلى حزمة بيانات مرتقبة، في مقدمتها مؤشرات مديري المشتريات العالمية وأرقام الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، والتي قد تحدد الاتجاه المقبل للدولار وتوقعات أسعار الفائدة خلال الأشهر القادمة.


