الدولار الكندي يتراجع تحت ضغط التوترات الجيوسياسية وصعود العملة الأمريكية

سجل الدولار الكندي انخفاضًا ملحوظًا ليبلغ أدنى مستوياته في نحو شهرين مقابل الدولار الأمريكي، في ظل تصاعد حالة الترقب في الأسواق العالمية بشأن تطورات الحرب في الشرق الأوسط، وهو ما دفع المستثمرين إلى التوجه نحو الأصول الآمنة.
ويأتي هذا التراجع مع تنامي الطلب على الدولار الأمريكي، الذي عزز موقعه كملاذ آمن في أوقات الاضطرابات، خاصة مع انتظار الأسواق رد إيران على مبادرة سلام أمريكية تهدف إلى احتواء الصراع، وهي خطوة تحظى بمتابعة دقيقة من قبل المتعاملين في الأسواق المالية.
يرى محللون في Scotiabank أن أداء الدولار الكندي لا يزال رهينًا بالتقلبات العامة في الأسواق، حيث تلعب شهية المخاطرة العالمية دورًا حاسمًا، إلى جانب استمرار الإقبال على الدولار الأمريكي في ظل الضبابية الجيوسياسية.
وفي هذا السياق، يتجه مؤشر الدولار الأمريكي نحو تحقيق أقوى مكاسب شهرية له منذ نحو عام، مدعومًا بتدفقات استثمارية تبحث عن الأمان، في وقت لا تزال فيه التوترات تلقي بظلالها على أسواق الطاقة.
رغم ارتفاع أسعار النفط الأمريكية بنحو 4% لتقترب من 100 دولار للبرميل، مدفوعة بالمخاوف بشأن الإمدادات، فإن هذا العامل لم يكن كافيًا لدعم الدولار الكندي بشكل واضح، على الرغم من أن النفط يمثل ركيزة أساسية في صادرات كندا.
وتعتمد كندا بشكل كبير على السوق الأمريكية، حيث يتم توجيه نحو 70% من صادراتها النفطية إلى الولايات المتحدة، ما يجعل عملتها حساسة لتحركات الاقتصاد الأمريكي والسياسات المرتبطة به.
في المقابل، يسعى رئيس الوزراء الكندي Mark Carney إلى إعادة توجيه بوصلة الاقتصاد الكندي عبر تقليص الاعتماد على الولايات المتحدة، من خلال تعزيز الشراكات التجارية مع تكتلات اقتصادية أخرى.
وفي هذا الإطار، أحرزت كندا تقدمًا في مفاوضاتها مع Mercosur، بهدف التوصل إلى اتفاقية تجارة حرة مرتقبة قبل نهاية العام، مع جولة جديدة من المحادثات مقررة في Brasília خلال الشهر المقبل.
على صعيد الأسواق المالية، شهدت عوائد السندات الكندية تحركات متباينة، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل عشر سنوات إلى نحو 3.6%، مقتربًا من أعلى مستوياته في عامين، في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية وتوقعات السياسة النقدية.
في المجمل، تعكس تحركات الدولار الكندي حالة من الحذر الشديد في الأسواق، حيث تظل العملة عرضة للتقلبات المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية، في وقت يواصل فيه الدولار الأمريكي الاستفادة من موقعه كأداة تحوط رئيسية في فترات عدم اليقين.




