الدولار الكندي يتراجع أمام نظيره الأمريكي وسط ترقب سياسي وبيانات اقتصادية متباينة

شهد الدولار الكندي تراجعًا طفيفًا خلال تعاملات نهاية الأسبوع، في وقت يواصل فيه المستثمرون مراقبة المؤشرات الاقتصادية المحلية وتطورات المشهد الجيوسياسي، خاصة ما يتعلق بالمحادثات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران.
وجاء هذا التراجع بعد صدور بيانات سوق الشغل في كندا، والتي أظهرت إضافة نحو 14 ألف وظيفة خلال شهر مارس، في أداء اعتُبر متواضعًا مقارنة بانتظارات السوق، لكنه يمثل تعافيًا جزئيًا عقب خسائر حادة سُجلت في الشهر السابق. في المقابل، استقر معدل البطالة عند مستوى 6.7%، ما يعكس استمرار التحديات التي تواجه الاقتصاد الكندي في بداية العام.
ويرى محللون أن العملة الكندية لا تزال تحت ضغط مجموعة من العوامل، أبرزها ضعف وتيرة النمو الاقتصادي وحالة الضبابية المرتبطة بالتجارة الدولية. ومع ذلك، تشير التوقعات إلى إمكانية تحسن الأوضاع خلال الأشهر المقبلة، مدفوعة بانتعاش محتمل في النشاط الاقتصادي وتراجع التوترات التجارية، ما قد يمنح الدولار الكندي دفعة إيجابية على المدى المتوسط.
في سياق متصل، يترقب المستثمرون مراجعة اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بحلول يوليو المقبل، وهي الاتفاقية التي لعبت دورًا محوريًا في حماية الصادرات الكندية من الرسوم الأمريكية، ما يجعل أي تعديل محتمل فيها محل اهتمام واسع في الأسواق.
وعلى صعيد السياسة النقدية، لم تشهد توقعات المستثمرين تغييرات تُذكر، حيث لا تزال الأسواق تسعر احتمال تشديد نقدي محدود من طرف بنك كندا خلال العام الجاري، في حدود 33 نقطة أساس.
من ناحية الأداء، انخفض الدولار الكندي بشكل طفيف ليستقر عند 1.3834 مقابل الدولار الأمريكي، بعد تحركات ضمن نطاق ضيق خلال الجلسة. ورغم هذا التراجع اليومي، تمكنت العملة من الحفاظ على مكاسب أسبوعية ملحوظة، مدعومة بتراجع الطلب على الدولار الأمريكي كملاذ آمن عقب التهدئة النسبية في الشرق الأوسط.
غير أن هذه التهدئة تبقى هشة، إذ تلوح في الأفق مؤشرات قد تعرقل مسار المفاوضات، من بينها مطالب إيرانية تتعلق بالإفراج عن أصول مالية مجمدة وتثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، وهو ما يضفي مزيدًا من الغموض على المحادثات المنتظرة.
في موازاة ذلك، سجلت أسعار النفط—وهي من الركائز الأساسية للاقتصاد الكندي—ارتفاعًا طفيفًا، مدفوعة بمخاوف مرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، خاصة في ظل التوترات في مناطق الإنتاج الحيوية. ورغم هذا الارتفاع، تتجه الأسعار نحو تكبد خسائر أسبوعية هي الأكبر منذ أشهر.




