الدولار الأسترالي يواصل الصعود بدعم تشديد نقدي حذر من البنك المركزي

شهد الدولار الأسترالي أداءً إيجابيًا في بداية تعاملات الأسبوع بالأسواق الآسيوية، حيث واصل تحقيق مكاسب لليوم الثاني على التوالي أمام الدولار الأمريكي، مدفوعًا بقرار جديد من بنك الاحتياطي الأسترالي برفع أسعار الفائدة في إطار مساعيه لكبح التضخم المتصاعد.
وجاء هذا التحرك النقدي في ظل انقسام واضح داخل لجنة السياسة النقدية، إذ أُقرّ القرار بأغلبية ضئيلة، ما يعكس تزايد التحديات أمام البنك المركزي في مواصلة دورة التشديد خلال الفترة المقبلة.
قرر بنك الاحتياطي الأسترالي رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 4.10%، وهو أعلى مستوى يُسجل منذ أشهر، في خطوة تُعد الثانية على التوالي. ويهدف هذا القرار إلى احتواء الضغوط التضخمية التي لا تزال تتجاوز النطاق المستهدف للبنك، والمحدد بين 2% و3%.
ورغم توافق القرار مع توقعات الأسواق، إلا أن نتيجة التصويت، التي جاءت بفارق صوت واحد فقط (5 مقابل 4)، كشفت عن انقسام داخلي يعكس تباين الرؤى بشأن مستقبل السياسة النقدية، ويشير إلى أن أي زيادات إضافية في الفائدة قد تكون محل جدل.
أكد البنك المركزي أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، حيث بلغ 3.4%، يستدعي الإبقاء على سياسة نقدية مشددة، محذرًا من مخاطر بقاء الأسعار فوق المستهدف لفترة أطول من المتوقع.
كما أشار إلى أن التطورات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، تظل عاملًا غير محسوم، وقد تسهم في زيادة الضغوط التضخمية عالميًا ومحليًا، في ظل تعدد السيناريوهات المحتملة.
على صعيد التداولات، ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.35% ليصل إلى مستوى 0.7095 مقابل الدولار الأمريكي، بعد أن افتتح الجلسة عند 0.7071، مسجلًا أدنى مستوى عند 0.7064. كما أنهى تعاملات اليوم السابق على مكاسب بلغت 1.3%، في إشارة إلى تحسن نسبي في شهية المستثمرين تجاه العملة الأسترالية.
تعكس المؤشرات الحالية أن البنك الاحتياطي الأسترالي يسير في مسار دقيق بين كبح التضخم والحفاظ على استقرار النمو الاقتصادي، خاصة في ظل إشارات متزايدة على تصاعد الضغوط السعرية خلال النصف الثاني من عام 2025.
وبينما تظل الأسواق تترقب الخطوات المقبلة، يبقى مستقبل السياسة النقدية الأسترالية مرهونًا بتطورات البيانات الاقتصادية والظروف العالمية، في وقت تتزايد فيه حالة عدم اليقين بشأن اتجاهات التضخم والنمو.




