الدولار الأسترالي يلامس أعلى مستوياته في ثلاث سنوات مدفوعًا ببيانات تضخم تفوق التوقعات

سجّل الدولار الأسترالي قفزة جديدة في تعاملات الأسواق الآسيوية، مواصلًا سلسلة مكاسبه لليوم الثامن على التوالي أمام الدولار الأميركي، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات، في ظل صدور بيانات تضخم قوية أعادت تسعير توقعات السياسة النقدية في البلاد.
وأظهرت الأرقام الأخيرة ارتفاعًا في وتيرة الضغوط السعرية، ما عزّز قناعة المستثمرين بأن بنك الاحتياطي الأسترالي قد يجد نفسه مضطرًا إلى تشديد سياسته النقدية في اجتماعه المرتقب مطلع فبراير، بعد أن بدا أن التضخم يبتعد عن النطاق المستهدف للبنك.
على صعيد التداولات، تحرّكت العملة الأسترالية صعودًا بنحو 0.2% خلال الجلسة، متجاوزة مستوى 0.703 دولار، بعدما افتتحت التعاملات قرب 0.701 دولار وتذبذبت في نطاق ضيق قبل أن تسجّل قمة جديدة هي الأعلى منذ فبراير 2023. وكان الدولار الأسترالي قد أنهى جلسة الثلاثاء على مكاسب قوية تجاوزت 1%، في أطول موجة صعود يومية منذ ربيع العام الماضي.
وجاء هذا الأداء مدعومًا بارتفاع أسعار السلع الأساسية والمعادن في الأسواق العالمية، إلى جانب تحوّل شهية المستثمرين بعيدًا عن الأصول الأميركية، وهو ما منح العملات المرتبطة بالموارد الطبيعية، وعلى رأسها الدولار الأسترالي، دفعة إضافية.
أما على صعيد البيانات الاقتصادية، فقد أفاد مكتب الإحصاء الأسترالي بأن مؤشر أسعار المستهلكين سجل نموًا سنويًا بلغ 3.8% في ديسمبر، متجاوزًا توقعات السوق ومواصلاً الابتعاد عن النطاق المستهدف للبنك المركزي بين 2% و3%. هذا التطور أعاد إشعال النقاش داخل الأوساط المالية حول توقيت وحجم أي تحرك محتمل في أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا السياق، دعت مؤسسات مصرفية كبرى، من بينها “إيه إن زد” و“ويستباك”، إلى رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في الاجتماع المقبل لبنك الاحتياطي الأسترالي، لتنضم إلى بنوك أخرى ترى أن استمرار الضغوط التضخمية يستدعي تحركًا استباقيًا.
من جهته، أقر وزير الخزانة جيم تشالمرز بأن وتيرة ارتفاع الأسعار لا تزال تمثل تحديًا للاقتصاد الأسترالي، مؤكدًا في الوقت نفسه احترام استقلالية البنك المركزي وعدم التدخل في قراراته المرتقبة.
وفي المحصلة، يبدو أن الدولار الأسترالي دخل مرحلة جديدة من الزخم الصعودي، مدفوعًا بمزيج من بيانات اقتصادية قوية وتوقعات بتشديد السياسة النقدية، في وقت تترقب فيه الأسواق ما سيحمله اجتماع فبراير من إشارات قد تحدد مسار العملة خلال الأشهر المقبلة.



