الاقتصادية

الدقة في المطارات.. من الالتزام بالمواعيد إلى تعزيز الإيرادات

في صناعة الطيران، لا يقتصر النجاح على الأساليب التقنية أو حجم العمليات، بل يرتبط بشكل مباشر بـالالتزام بالمواعيد. فكل رحلة تقلع أو تهبط في الوقت المحدد تشكل قطعة أساسية في منظومة معقدة، بينما أي تأخير، حتى ولو كان بسيطًا، قد يؤدي إلى اضطرابات متتالية تتجاوز مجرد ضياع الوقت، لتشمل تكاليف تشغيلية إضافية وثقة مسافرين يصعب استعادتها.

فالوقت في المطارات هو عملة حقيقية. أي تأخير في الإقلاع أو الوصول يؤثر على إشغال البوابات، جدولة الطواقم، وحركة الطائرات التالية، مما يحول أي خلل زمني بسيط إلى عبء مالي متراكم.

وتزداد أهمية هذه المعادلة على المستوى العالمي؛ ففي العام الماضي، سجل قطاع الطيران نحو 38.9 مليون رحلة جوية دولية، وفق تقرير “مراجعة الالتزام بالمواعيد 2025” الصادر عن شركة سيريوم. وهذا الرقم الضخم يعني أن أي تحسن أو تراجع ولو بنسبة ضئيلة في الالتزام بالمواعيد يمكن أن يترجم إلى ملايين الدولارات على مستوى المطارات.

وبذلك، أصبح الالتزام بالمواعيد عنصرًا اقتصاديًا استراتيجيًا، لا يقتصر دوره على تقييم الأداء الفني والتشغيلي، بل يمتد لتحديد قدرة المطارات على جذب شركات الطيران، تعظيم الإيرادات، وتقليص التكاليف الخفية.

تشير الدراسات إلى أن التأخيرات الجوية تكلف الاقتصاد العالمي عشرات المليارات سنويًا. وفق جمعية أبحاث النقل الجوي، تسهم التأخيرات في خسائر تقدر بنحو 75.5 مليار دولار أمريكي سنويًا نتيجة ضياع الوقت، ارتفاع تكاليف التشغيل، وتعطل سلاسل الإمداد.

أكبر المطارات في العالم حسب عدد الركاب (إجمالي الركاب لعام 2024):

الترتيب

المطار

المدينة/ الدولة

عدد الركاب

(بالمليون شخص)

1

مطار هارتسفيلد‑

جاكسون أتلانتا الدولي

أتلانتا، الولايات المتحدة

108.1

2

مطار دبي الدولي

دبي، الإمارات

92.3

3

مطار دالاس

فورت وورث الدولي

دالاس/فورت وورث،

الولايات المتحدة

87.8

4

مطار طوكيو هانيدا

طوكيو، اليابان

85.0

5

مطار هيثرو

لندن، المملكة المتحدة

83.9

من منظور المطارات، تؤدي التأخيرات المتكررة إلى تقليص جاذبيتها لشركات الطيران، التي تعتمد في اختيار المحاور الجوية على مستوى الموثوقية بقدر اعتمادها على حجم الطلب. كما ينعكس استياء المسافرين المتزايد على إيرادات الرسوم والخدمات الأرضية.

وفي الوقت ذاته، تُظهر الدراسات أن المسافرين مستعدون لدفع أسعار أعلى مقابل مطارات وشركات طيران تتمتع بسجل جيد في الالتزام بالمواعيد، ما يجعل الدقة الزمنية ميزة تنافسية مباشرة.

الالتزام بالمواعيد لا يعزز الإيرادات الجوية فقط، مثل رسوم الهبوط واستخدام البوابات، بل يؤثر أيضًا على الإيرادات غير الجوية، بما في ذلك المتاجر، المطاعم، مواقف السيارات، والإعلانات. فالتشغيل المنتظم يزيد من تدفقات المسافرين وانضباط زمن الانتظار، مما يعزز الإنفاق داخل المطار.

وتقدم بعض المطارات العالمية أمثلة واضحة على تأثير الالتزام بالمواعيد:

  • مطار سانتياغو أرتورو ميرينو بينيتيز الدولي – تشيلي: حقق نسبة التزام 87.04% عبر أكثر من 153 ألف رحلة، ما عزز ثقة شركات الطيران وزيادة الرحلات والمسارات، وانعكس على الإيرادات الجوية وغير الجوية.

  • مطار توكومن الدولي – بنما: سجل نسبة التزام 93.34%، ما وفر قدرة تشغيلية عالية ومركزًا إقليميًا مهمًا يربط بين أميركا الشمالية والجنوبية.

  • مطار خوسيه خواكين دي أولميدو – غواياكيل، الإكوادور: بنسبة التزام 91.47%، استطاع المطار تعزيز استخدام بنيته التحتية المحدودة وتحقيق أفضل استفادة ممكنة.

تشير هذه الأمثلة إلى أن الالتزام بالمواعيد لا يولد الأرباح مباشرة، لكنه يمكّن المطارات من تحسين الكفاءة التشغيلية، تعزيز رضا المسافرين، جذب شركات الطيران، وزيادة الإيرادات الجوية وغير الجوية.

بات الالتزام بالمواعيد مؤشرًا استراتيجيًا لا غنى عنه في إدارة المطارات الحديثة. فالدقة التشغيلية تتحول إلى ميزة تنافسية، توفر استقرارًا ماليًا، تحسن تجربة المسافرين، وتعزز قدرة المطارات على تحقيق عوائد مستدامة في بيئة عالمية لوجستية معقدة ومتزايدة الحجم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى