الحوسبة الكمومية تقترب من بيتكوين… لكن التهديد تحت السيطرة وفق تقديرات بحثية جديدة

تتزايد المخاوف في الأوساط التقنية والمالية بشأن تأثير الحوسبة الكمومية على أنظمة التشفير الحديثة، إلا أن تقارير حديثة تشير إلى أن هذا التهديد، رغم تطوره السريع، لا يزال ضمن نطاق يمكن التعامل معه تدريجيًا، خاصة بالنسبة لبيتكوين وبقية منظومة الأصول الرقمية.
ووفقًا لتقرير تحليلي صادر عن شركة Bernstein، فإن التقدم في مجال أجهزة الكمبيوتر الكمومية القادرة على كسر التشفير (CRQCs) لم يعد سيناريو بعيد المدى يُقدّر بعقد أو أكثر، بل أصبح أقرب زمنيًا، رغم أن انعكاساته العملية ما زالت محدودة من حيث القدرة الفعلية على التنفيذ.
ويشير التقرير إلى أن تطورات حديثة في مجال الحوسبة الكمومية، من بينها بحث صادر عن فريق Google Quantum AI والذي أظهر خفضًا كبيرًا في عدد “البتات الكمومية” اللازمة لكسر بعض أنظمة التشفير، قد ساهمت في إعادة تشكيل التقديرات الزمنية السابقة.
ومع ذلك، يؤكد محللو Bernstein أن الفجوة بين القدرات الحالية والقدرة المطلوبة لكسر خوارزميات بيتكوين، مثل ECDSA المعتمدة على التشفير بالمنحنيات الإهليلجية، لا تزال ضخمة للغاية، إذ يتطلب الأمر الانتقال من عشرات البتات المنطقية إلى آلاف البتات، وهو ما يمثل تحديًا هندسيًا بالغ التعقيد.
ويرى التقرير أن هذا التحول لا يمكن تحقيقه بسهولة، إذ يتطلب سلسلة من الاختراقات العلمية والتقنية المتزامنة، ما يجعل السيناريوهات المتشائمة أقل واقعية على المدى القريب.
كما يضيف المحللون أن الكلفة الاقتصادية لتطوير هذه الأنظمة قد تصل إلى مئات المليارات من الدولارات، وهو ما يمنح قطاع العملات الرقمية نافذة زمنية تمتد بين 3 إلى 5 سنوات على الأقل للاستعداد والتكيف.
وفي مواجهة هذه التطورات، يشير التقرير إلى أن مجتمع بيتكوين لا يقف موقف المتفرج، بل يعمل بالفعل على دراسة حلول تشفير مقاومة للحوسبة الكمومية ضمن ما يُعرف بالترقيات الناعمة (Soft Forks).
وتشمل هذه الحلول تقنيات تشفير جديدة مثل SPHINCS+ وتوقيعات لامبورت، والتي يُنظر إليها كخيارات واعدة لمواجهة الهجمات المحتملة المرتبطة بخوارزميات مثل شور الكمومية.
وبحسب Bernstein، فإن الانتقال إلى هذا النوع من التشفير لن يكون مفاجئًا أو صادمًا، بل عملية تدريجية تعتمد على تحديث البروتوكولات ونقل الأصول من العناوين القديمة الأكثر عرضة للخطر إلى عناوين جديدة أكثر أمانًا.
ويؤكد التقرير أن نجاح هذا التحول يعتمد بدرجة كبيرة على مشاركة المستخدمين أنفسهم، إذ سيُطلب منهم نقل أموالهم إلى محافظ وعناوين جديدة متوافقة مع معايير الأمان ما بعد الكمومي.
ويرجح المحللون أن الدافع الأساسي لهذا التغيير سيكون حماية رأس المال، وهو ما قد يضمن معدل اعتماد مرتفعًا نسبيًا عند بدء تطبيق هذه التحديثات.
وبينما يظل “التهديد الكمومي” موضوعًا مثيرًا للجدل في سوق العملات الرقمية، يشير التقرير إلى أن المسار التقني للتكيف معه واضح من حيث المبدأ، وإن كان يتطلب وقتًا وتطويرًا تدريجيًا.
وفي المحصلة، يرى المحللون أن الحوسبة الكمومية لا تمثل نهاية وشيكة لبيتكوين، بل تحديًا تكنولوجيًا طويل الأمد يمكن للصناعة أن تتعامل معه عبر تحديثات منظمة تضمن استمرار المنظومة على المدى البعيد.




