اقتصاد المغربالأخبار

التجارة المغربية البريطانية تتجاوز 5.3 مليارات جنيه والعجز يتراجع بقوة

شهدت العلاقات التجارية بين المغرب والمملكة المتحدة تغيراً بارزاً خلال الفترة الممتدة إلى نهاية مارس 2026، بعدما نجحت بريطانيا في قلب ميزان تجارتها السلعية مع المملكة من عجز إلى فائض، مدفوعة بشكل أساسي بالنمو القوي لصادراتها نحو السوق المغربية.

وأظهرت أحدث البيانات الصادرة عن وزارة الأعمال والابتكار والعلوم والتجارة البريطانية، يوم الخميس 24 شتنبر، أن الميزان التجاري السلعي بين البلدين تحول من عجز بريطاني قدره 205 ملايين جنيه إسترليني إلى فائض بلغ 160 مليون جنيه خلال 12 شهراً، مسجلاً تحسناً قدره 365 مليون جنيه.

ويعزى هذا التحول بدرجة كبيرة إلى القفزة التي حققتها الصادرات البريطانية إلى المغرب، بعدما وصلت قيمتها إلى ملياري جنيه إسترليني، بزيادة سنوية بلغت 35.3%.

وفي المقابل، ارتفعت الواردات البريطانية من المغرب بنسبة 8.9% لتصل إلى 1.8 مليار جنيه، ما رفع إجمالي تجارة السلع بين البلدين إلى 3.8 مليارات جنيه، بنمو بلغ 21.2% خلال الفترة نفسها.

لكن الصورة تختلف عند إدراج تجارة الخدمات، إذ واصلت بريطانيا تسجيل عجز في مبادلاتها الإجمالية مع المغرب. فقد بلغ إجمالي التجارة الثنائية في السلع والخدمات 5.3 مليارات جنيه، بزيادة 16.7%، توزعت بين 2.6 مليار جنيه من الصادرات البريطانية و2.7 مليار جنيه من الواردات.

وبذلك تقلص العجز التجاري الإجمالي للمملكة المتحدة مع المغرب من 546 مليون جنيه إلى 112 مليوناً خلال عام واحد.

وكان النفط الخام أحد أبرز العوامل التي ساهمت في إعادة تشكيل الميزان التجاري السلعي بين البلدين، بعدما أصبح يتصدر قائمة صادرات المملكة المتحدة إلى المغرب بقيمة بلغت 630.6 مليون جنيه إسترليني، بما يمثل 32.1% من إجمالي الصادرات السلعية البريطانية.

ولم تكن هناك تجارة مسجلة في هذا النوع من المنتجات خلال الفترة السابقة، ما جعل ظهوره بقوة ضمن الصادرات البريطانية عاملاً مؤثراً في التحول الذي شهده الميزان التجاري.

وشملت أهم الصادرات البريطانية أيضاً المعادن ومخلفات المعادن بقيمة 315.7 مليون جنيه، ومولدات الطاقة الميكانيكية بـ219.4 مليوناً، والمنتجات النفطية المكررة بـ197.3 مليون جنيه، إضافة إلى السيارات التي بلغت صادراتها 112.5 مليون جنيه.

في الجانب الآخر، حافظت المنتجات الفلاحية على موقعها المتقدم ضمن صادرات المغرب إلى السوق البريطانية، حيث تصدرت الفواكه والخضروات القائمة بقيمة 644.4 مليون جنيه إسترليني.

وجاءت المعدات الكهربائية المتنوعة في المرتبة التالية بقيمة 386.9 مليون جنيه، ثم السيارات بـ153.2 مليون جنيه، والأثاث بـ141.8 مليوناً، بينما بلغت صادرات الملابس 112.8 مليون جنيه.

واستحوذت الفواكه والخضروات وحدها على 35.2% من إجمالي واردات المملكة المتحدة من السلع المغربية، ما يعكس الوزن الكبير للمنتجات الغذائية والزراعية في الصادرات المغربية الموجهة إلى السوق البريطانية.

ورغم التحسن الكبير الذي سجلته بريطانيا في تجارة السلع، ظل المغرب يسجل تفوقاً واضحاً في قطاع الخدمات.

وبلغت صادرات الخدمات البريطانية إلى المغرب 625 مليون جنيه إسترليني، مقابل 897 مليون جنيه من الخدمات التي استوردتها المملكة المتحدة من المغرب.

واستحوذت خدمات السفر على الجزء الأكبر من الخدمات المغربية الموجهة إلى السوق البريطانية، بقيمة بلغت 717 مليون جنيه، أي ما يقارب 80% من إجمالي واردات بريطانيا من الخدمات المغربية.

وعلى امتداد سنة 2025 كاملة، بلغ حجم التجارة بين البلدين نحو 4.7 مليارات جنيه إسترليني، توزعت بين 2.1 مليار جنيه من الصادرات البريطانية و2.6 مليار جنيه من الواردات، مع استمرار تسجيل بريطانيا لعجز تجاري يقترب من 500 مليون جنيه.

ورغم ارتفاع قيمة المبادلات، ظلت حصة المملكة المتحدة من إجمالي واردات المغرب محدودة نسبياً، إذ بلغت حوالي 3% خلال 2025، مقارنة بـ2.9% في العام السابق.

وفي المقابل، جاء المغرب في المرتبة الـ47 ضمن قائمة الشركاء التجاريين للمملكة المتحدة خلال الأشهر الـ12 المنتهية في مارس 2026، مستحوذاً على 0.3% من إجمالي التجارة البريطانية.

ولا تقتصر أهمية المبادلات التجارية بين البلدين على قيمتها المالية، بل تمتد أيضاً إلى سوق الشغل في كلا الجانبين.

وتشير تقديرات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية إلى أن الصادرات المغربية إلى المملكة المتحدة كانت مرتبطة بدعم نحو 286 ألفاً و300 وظيفة في المغرب خلال 2022، في حين ارتبطت الصادرات البريطانية نحو المغرب بحوالي 10 آلاف و100 وظيفة في المملكة المتحدة.

وتبرز هذه المعطيات اتساع الروابط الاقتصادية بين الرباط ولندن، في وقت يشهد فيه الميزان التجاري تحولاً واضحاً لصالح بريطانيا على مستوى السلع، مقابل استمرار تفوق المغرب في مجال الخدمات، بما يعكس اختلاف طبيعة المنتجات والأنشطة التي يقوم عليها التبادل التجاري بين البلدين.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى