اقتصاد المغربالأخبارالتكنولوجيا

البنك الدولي يرصد فجوة بين صادرات المغرب التكنولوجية واستخدام الذكاء الاصطناعي

يسجل المغرب حضوراً متنامياً في سوق المنتجات التكنولوجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ليبرز إلى جانب تونس ضمن الاقتصادات الإقليمية التي تحقق مستويات ملحوظة في تصدير المنتجات عالية التكنولوجيا، غير أن هذا التقدم على مستوى التجارة الخارجية لا يواكبه انتشار مماثل لهذه التقنيات داخل المقاولات الوطنية.

وحسب تقرير اقتصادي للبنك الدولي حول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان، صادر في أكتوبر 2026، تتجاوز حصة المنتجات عالية التكنولوجيا 5 في المائة من إجمالي صادرات المنتجات المصنعة بالمغرب، مقابل أكثر من 7 في المائة في تونس، ما يضع البلدين ضمن الاقتصادات البارزة إقليمياً في هذا المجال، مقارنة بدول مثل مصر وباكستان.

ويعكس هذا الأداء اندماج الصناعة المغربية تدريجياً في سلاسل القيمة التكنولوجية العالمية، لكنه يطرح في المقابل تساؤلات بشأن قدرة الاقتصاد الوطني على تحويل هذا الحضور التصديري إلى استخدام أوسع للذكاء الاصطناعي داخل النسيج المقاولاتي، بما يدعم الإنتاجية ويحسن تنافسية الشركات.

وتكشف بيانات التقرير عن تفاوت واضح بين انتشار الأدوات الرقمية الأساسية ومستوى اعتماد التقنيات المتقدمة داخل المقاولات المغربية. فرغم أن نحو 98,8 في المائة من المقاولات تستخدم أدوات رقمية أساسية، لا تتجاوز نسبة تلك التي تعتمد على تحليلات البيانات الضخمة أو الذكاء الاصطناعي 4,3 في المائة، بينما تصل نسبة استخدام الخدمات السحابية إلى حوالي 40 في المائة.

وتشير هذه الأرقام إلى أن الرقمنة أصبحت حاضرة على نطاق واسع في الأنشطة المقاولاتية، لكن الانتقال إلى توظيف التكنولوجيا في تحليل البيانات وتطوير العمليات واتخاذ القرارات لا يزال محدوداً.

وفي هذا السياق، يبرز التحدي الأساسي في قدرة الشركات على إدماج الحلول الذكية في أنشطتها اليومية، بدلاً من الاكتفاء باستخدام الأدوات الرقمية التقليدية، وتحويل الاستثمار التكنولوجي إلى مكاسب ملموسة على مستوى الإنتاجية والكفاءة التشغيلية.

ويضع البنك الدولي المغرب ضمن مجموعة من الاقتصادات متوسطة الدخل بالمنطقة التي تتوفر على كفاءات تقنية وإمكانات رقمية قابلة للتطوير، لكنها تواجه مجموعة من العوائق التي قد تبطئ وتيرة اعتماد الذكاء الاصطناعي.

وتشمل هذه التحديات تطوير البنيات التحتية الرقمية، وتوفير الكفاءات المتخصصة، وتحسين الولوج إلى البيانات والقدرات الحاسوبية، فضلاً عن تهيئة بيئة تنظيمية واستثمارية تشجع المقاولات على تبني التقنيات المتقدمة.

وتبرز أهمية هذه العوامل بالنظر إلى أن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لا ترتبط فقط بتوفر البرمجيات والأدوات، بل تتطلب أيضاً موارد بشرية مؤهلة وقدرة على معالجة البيانات ودمج الحلول التقنية في نماذج العمل والإنتاج.

وعلى المستوى الإقليمي، تختلف مسارات تطوير الذكاء الاصطناعي بين الاقتصادات. ففي حين تركز السعودية والإمارات على تطوير البنيات التحتية الرقمية ومراكز البيانات والقدرات الحاسوبية، يبرز المغرب وتونس بحضور المنتجات عالية التكنولوجيا ضمن صادراتهما، وفق المعطيات الواردة في التقرير.

ولا تقتصر أهمية الذكاء الاصطناعي على التجارة والصناعة، بل تمتد إلى سوق الشغل والإنتاجية. ويشير البنك الدولي إلى أن هذه التقنيات يمكن أن تعزز إنتاجية ما يصل إلى 20 في المائة من الوظائف في المنطقة، خصوصاً عندما تستخدم لدعم قدرات العاملين وتحسين أدائهم، بدلاً من الاقتصار على استبدال المهام البشرية.

وفي المقابل، تقل نسبة الوظائف المعرضة لمخاطر الأتمتة على المدى القريب عن 10 في المائة، وفق تقديرات التقرير، ما يبرز إمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي كأداة لتحسين العمل وتعزيز الكفاءة، مع مراعاة التحولات التي قد تفرضها هذه التكنولوجيا على المهارات المطلوبة في سوق الشغل.

وبالنسبة إلى المغرب، تضع هذه المؤشرات أمام الاقتصاد الوطني تحدياً يتمثل في تقليص الفجوة بين موقعه في تصدير المنتجات عالية التكنولوجيا ومستوى استخدامها داخل المقاولات المحلية. ويتطلب ذلك توسيع الاستثمار في المهارات الرقمية، وتحسين البنيات التحتية والولوج إلى البيانات والقدرات الحاسوبية، إلى جانب تشجيع القطاع الخاص على اعتماد حلول الذكاء الاصطناعي في أنشطته الإنتاجية والتجارية.

وبذلك، لن يرتبط الرهان المغربي فقط بتعزيز صادرات التكنولوجيا، بل أيضاً بمدى القدرة على تحويل الإمكانات الرقمية المتاحة إلى قيمة مضافة داخل الاقتصاد الوطني، بما يدعم الإنتاجية والتنافسية ويفتح المجال أمام نماذج جديدة للنمو.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى