البنك الدولي يتوقع نموا بنسبة 4.2 في المائة للاقتصاد المغربي خلال سنة 2026

كشف البنك الدولي في أحدث تقاريره الاقتصادية الإقليمية أن الاقتصاد المغربي يتجه نحو مواصلة مسار الصمود خلال سنة 2026، مستفيدًا من دينامية الطلب الداخلي وتقدم الإصلاحات الهيكلية، في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية وتنعكس تداعياتها على مختلف اقتصادات المنطقة.
ووفق تحديث المؤسسة الدولية لتوقعات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان، يُرتقب أن يحقق المغرب نموًا في حدود 4.2% خلال سنة 2026، وهو مستوى يعكس استمرار القوة الأساسية للاقتصاد الوطني، رغم مراجعة طفيفة نحو الانخفاض بنحو 0.2 نقطة مئوية مقارنة بتقديرات شهر يناير، نتيجة تزايد الصدمات الخارجية وعدم الاستقرار الإقليمي.
وأكد التقرير أن الاقتصاد المغربي ما يزال يُظهر درجة ملحوظة من المرونة مقارنة بعدد من اقتصادات المنطقة، خاصة في ظل الضغوط المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة وتشديد الأوضاع المالية العالمية، وهي عوامل تؤثر بشكل أكبر على الدول المستوردة الصافية للنفط.
وفي هذا السياق، أوضح البنك الدولي أن وضع المغرب كمستورد صافٍ للطاقة يجعله عرضة لتقلبات أسعار النفط والغاز، ما ينعكس على كلفة الإنتاج وعلى توازنات التجارة الخارجية، غير أن هذه الضغوط تبقى، بحسب التقرير، أقل حدة مقارنة بالدول الأكثر ارتباطًا مباشرة بتداعيات الصراعات الإقليمية.
كما أبرزت المؤسسة المالية الدولية أن الأسس الماكرو-اقتصادية للمغرب ما تزال توفر درجة مهمة من الاستقرار، رغم ارتفاع مستويات عدم اليقين عالميًا، مشيرة إلى أن تنوع القاعدة الإنتاجية واستمرار قوة الطلب الداخلي يشكلان عاملين رئيسيين في دعم النمو والتخفيف من أثر التقلبات الخارجية.
وعلى مستوى التضخم، توقع البنك الدولي أن يسجل معدل الأسعار ارتفاعًا معتدلًا ليصل إلى 2.4% خلال سنة 2026، مقابل 0.8% في 2025، موضحًا أن هذا الارتفاع يرتبط أساسًا بتطور الأسعار في الأسواق العالمية، وليس نتيجة ضغوط داخلية هيكلية، مع الإبقاء على مستوى التضخم ضمن نطاق متوافق مع استقرار الاقتصاد الكلي.
وفي ما يتعلق بالقطاع الفلاحي، أشار التقرير إلى أن تعافي الإنتاج الزراعي سيكون من بين المحركات الرئيسية للنمو خلال الفترة المقبلة، بعد سنوات من التقلبات المرتبطة بالتغيرات المناخية. ويُتوقع أن يساهم هذا القطاع الحيوي في دعم الناتج الداخلي الخام، إلى جانب دوره الاجتماعي المهم من حيث التشغيل في العالم القروي وتحفيز الاستهلاك الداخلي.
في المقابل، قدم البنك الدولي صورة أكثر تحفظًا بشأن آفاق النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان، حيث يُنتظر أن يتراجع معدل النمو الإقليمي من 4.0% في 2025 إلى 1.8% في 2026، متأثرًا بتراجعات حادة في بعض اقتصادات مجلس التعاون الخليجي والعراق، في ظل تصاعد حدة التوترات والنزاعات.
وحذر التقرير من أن المخاطر الجيوسياسية في المنطقة لا تزال مرتفعة وتميل نحو التصعيد، ما قد يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات الاقتصادية في حال استمرار النزاعات. ومع ذلك، شدد على أن تنوع الاقتصاد المغربي وارتكازه على قطاعات متعددة يحدّ من مستوى تعرضه للصدمات مقارنة بالاقتصادات الأكثر اعتمادًا على عائدات الطاقة.




