البلاديوم يعود إلى دائرة الضوء الاستثماري وسط رهانات على خفض الفائدة وضعف الدولار

عاد معدن البلاديوم ليتصدر اهتمامات المستثمرين في الأسواق العالمية، بعدما سجلت أسعاره مكاسب قوية خلال تداولات الجمعة، مدفوعة بتوقعات بمزيد من التدفقات المالية نحو هذا المعدن الصناعي النادر في ظل بيئة نقدية وجيوسياسية متقلبة.
وفي هذا السياق، أعلن بنك «يو بي إس» عن مراجعة تصاعدية لتوقعاته السعرية، رافعًا مستهدفه للبلاديوم بنحو 300 دولار للأونصة ليبلغ مستوى 1,800 دولار، في خطوة عزاها إلى تنامي الطلب الاستثماري خلال الأشهر الأخيرة، وتزايد تموضع الصناديق والمضاربين تحسبًا لتحولات محتملة في السياسة النقدية الأمريكية.
وأوضح المحلل جيوفاني ستاونوفو أن صغر حجم سوق البلاديوم مقارنة ببقية المعادن النفيسة يجعل تحركاته أكثر حساسية لتغيرات تدفقات رؤوس الأموال، ما يفسر القفزات السعرية الحادة التي يشهدها بين الفينة والأخرى. واعتبر أن الزخم الحالي لا يرتبط بالاستخدامات الصناعية التقليدية بقدر ما يعكس رهانات المستثمرين على سيناريوهات تشمل تراجع الدولار وتصاعد المخاطر الجيوسياسية.
ورغم هذا التفاؤل، حذر البنك من أن استدامة الارتفاعات تبقى رهينة باستمرار الطلب الاستثماري، مشيرًا إلى أن توازن السوق قد يعود سريعًا في حال تراجعت شهية المستثمرين، وهو ما يدفع المؤسسة إلى الإبقاء على تفضيلها النسبي للذهب كملاذ أكثر استقرارًا.
وعلى مستوى الأساسيات الصناعية، شهد البلاديوم خلال السنوات الماضية تحولًا في أنماط الطلب، بعدما بلغ استخدامه في المحولات الحفازة للسيارات ذروته عام 2019، قبل أن تبدأ موجة استبداله بمعادن أخرى مع ارتفاع أسعاره وانتشار السيارات الكهربائية التي لا تعتمد هذا النوع من المكونات. غير أن تراجع سعره إلى مستويات أدنى من البلاتين أعاد فتح باب التوقعات بعودة تدريجية لاستخدامه من قبل بعض المصنعين في المدى المتوسط.
اللافت أيضًا هو تنامي النشاط الاستثماري المنظم، حيث سجلت حيازات الصناديق المتداولة في البورصة ارتفاعًا ملحوظًا منذ منتصف عام 2025، بالتوازي مع تحسن مراكز المضاربة في سوق العقود الآجلة بعد فترة طويلة من التمركزات السلبية.
وفي آسيا، برزت الصين كعامل داعم محتمل للطلب، مع إطلاق عقود آجلة للبلاتين مقومة باليوان في مدينة غوانغتشو، ما ساهم في تنشيط التداول ضمن مجموعة معادن البلاتين، وألقى بظلال إيجابية على البلاديوم أيضًا.
وبحلول الساعة 14:45 بتوقيت غرينتش، قفزت العقود الآجلة للبلاديوم تسليم مارس بنسبة تفوق 4%، متجاوزة حاجز 2,000 دولار للأوقية، في إشارة إلى عودة هذا المعدن إلى واجهة الأسواق وسط مزيج من الرهانات المالية والتحولات الصناعية.




