الاحتيال الإلكتروني يعصف بسوق العملات المشفرة ويكبّدها خسائر قياسية في يناير 2026

شهد سوق الأصول الرقمية مطلع عام 2026 واحدة من أكثر فتراته اضطرابًا، بعدما تكبدت العملات المشفرة خسائر مالية ضخمة خلال شهر يناير، بلغت نحو 370 مليون دولار، وفقًا لبيانات حديثة صادرة عن شركة الأمن السيبراني المتخصصة CertiK، في أعلى حصيلة شهرية تُسجَّل منذ قرابة عام.
وكشف التقرير أن الجزء الأكبر من هذه الخسائر يعود إلى عملية احتيال معقدة استهدفت مستثمرًا واحدًا عبر أساليب الهندسة الاجتماعية، وأسفرت عن الاستيلاء على ما يقارب 284 مليون دولار، في واقعة سلطت الضوء مجددًا على هشاشة سلوك المستخدمين أمام أساليب الخداع الرقمي المتطورة.
إلى جانب ذلك، لعبت هجمات التصيد الاحتيالي دورًا محوريًا في تعميق خسائر السوق، حيث استحوذت وحدها على أكثر من 311 مليون دولار من إجمالي الأموال المفقودة خلال الشهر، ما يعكس تصاعد المخاطر الأمنية مع اتساع قاعدة المتعاملين في عالم الأصول الرقمية.
وتُعد هذه الأرقام الأعلى منذ فبراير 2025، عندما تعرّضت سوق العملات المشفرة لصدمة كبيرة إثر اختراق منصة التداول “Bybit”، والذي أسفر آنذاك عن خسائر قُدرت بنحو 1.5 مليار دولار، في واحدة من أكبر حوادث الاختراق بتاريخ القطاع.
وأبرز التقرير أن خسائر يناير 2026 تمثل زيادة لافتة بنسبة تقارب 277% مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025، كما سجلت ارتفاعًا بأكثر من 200% مقارنة بشهر ديسمبر الماضي، في مؤشر على تسارع وتيرة الهجمات الرقمية وتطور أدوات القراصنة.
من جهتها، أعلنت شركة الأمن السيبراني PeckShield عن واحدة من أبرز العمليات التخريبية خلال الشهر، استهدفت منصة Step Finance المرتبطة بنظام سولانا البيئي، حيث تمكن المهاجمون من الاستيلاء على ما يقارب 28.9 مليون دولار من محافظ المنصة، شملت أكثر من 261 ألف عملة من “SOL”.
ويعيد هذا المشهد المقلق إلى الواجهة مطالبات خبراء التقنية والمستثمرين بتشديد إجراءات الحماية، وتعزيز الوعي الرقمي لدى المستخدمين، في وقت يواصل فيه قطاع العملات المشفرة التوسع السريع وسط بيئة أمنية متقلبة وتحديات متزايدة.




