الاحتراق الذهني بالذكاء الاصطناعي.. تحدي جديد يواجه مطوري التكنولوجيا

بدأت تظهر لدى مطوري الذكاء الاصطناعي ظاهرة جديدة تحمل أبعاداً نفسية ومهنية، أطلقت عليها مجموعة بوسطن الاستشارية (BCG) اسم “الاحتراق الذهني بالذكاء الاصطناعي” (AI Brain Fry)، وتشير إلى الإرهاق الذهني الناجم عن الإشراف المكثف والمستمر على أدوات الذكاء الاصطناعي، بما يتجاوز طاقة القدرات الإدراكية للفرد.
ويؤكد تيم نورتن، مؤسس شركة “نوفر لابز” المتخصصة في استشارات الذكاء الاصطناعي، أن هذه الحالة لا تصيب من يستخدم الذكاء الاصطناعي بين الحين والآخر، بل أولئك الذين يتعاملون مع سلاسل معقدة ولامتناهية من الرموز البرمجية، والتي تتطلب مراقبة دقيقة وإدارة مستمرة لتجنب أخطاء قد تخرج التقنية عن مسارها المحدد.
وتتطلب هذه المسؤولية أحياناً العمل لساعات طويلة، ما يؤدي إلى إرهاق ذهني شديد. فالمبرمج آدم ماكينتوش، على سبيل المثال، اضطر في إحدى الشركات الكندية إلى العمل 15 ساعة متواصلة لتنقيح حوالي 25 ألف خط برمجي في أحد التطبيقات، مؤكداً أن هذا النوع من الضغط صار جزءاً من الواقع المهني لمطوري الذكاء الاصطناعي.
وتشير توصيات بوسطن الاستشارية إلى أهمية وضع حدود واضحة للاستخدام والإشراف على أدوات الذكاء الاصطناعي، لتقليل المخاطر النفسية وضمان قدرة الموظفين على العمل بكفاءة مستدامة.
وتدعم هذه التوصيات نتائج دراسة أمريكية شملت 1488 عاملاً، أظهرت أن الاحتراق الوظيفي يقل بشكل ملحوظ عندما تتولى أدوات الذكاء الاصطناعي أداء المهام الروتينية، مما يسمح للعاملين بالتركيز على المهام الإبداعية والتحليلية دون استنزاف طاقاتهم الذهنية.
ومع الانتشار المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل، يبدو أن الاحتراق الذهني بالذكاء الاصطناعي قد يصبح تحدياً متزايداً، يستدعي من الشركات وضع استراتيجيات فعّالة للحفاظ على صحة موظفيها الذهنية، وضمان استدامة الابتكار في هذا المجال سريع التطور.




