الاتحاد الأوروبي يقر رسميًا استفادة منتجات الصحراء المغربية من التفضيلات الجمركية

في خطوة رسمية تعكس توازن المصالح الاقتصادية مع الواقعية السياسية، أضفى الاتحاد الأوروبي الشرعية القانونية على تدفق المنتجات الزراعية والبحرية القادمة من الأقاليم الجنوبية للمغرب، لتستفيد بشكل كامل من التفضيلات الجمركية المنصوص عليها في اتفاق الشراكة مع الرباط.
ونشرت الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي (DOUE) يوم الأربعاء 28 يناير 2026، التعديل الجديد على “قواعد المنشأ”، الذي يعيد رسم الإطار القانوني للتبادل التجاري بين الطرفين، متجاوزًا تداعيات حكم محكمة العدل الأوروبية (TJUE) الصادر في 4 أكتوبر 2024، والذي كان قد ألغى الصيغة السابقة للاتفاق بسبب غياب التمييز الترابي.
لتفادي أي فراغ تشريعي وتعزيز استقرار المبادلات التجارية، اعتمدت المفوضية الأوروبية والمغرب آلية بديلة تعرف باسم “تبادل المذكرات”، حيث يسري التعديل بأثر رجعي اعتبارًا من 3 أكتوبر 2024. ويضمن هذا الإجراء استمرارية قانونية للتبادل التجاري الحيوي بين الضفتين دون أي انقطاع محتمل.
ولم يكن تمرير هذا القرار سهلاً داخل المؤسسات الأوروبية، فقد نجا بفارق صوت واحد فقط خلال جلسة البرلمان الأوروبي في 26 نوفمبر 2025؛ حيث صوت 359 نائبًا ضد الاعتراض على التعديل، فيما كان اعتماد الإجراء يتطلب 360 صوتًا.
ولعب النواب الإسبان المنتمون للكتلة الاشتراكية دورًا حاسمًا في تمرير القرار، ما حال دون اندلاع أزمة دبلوماسية واقتصادية محتملة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب.
على الجانب الإسباني، أثار القرار موجة من الاستياء في الأوساط الفلاحية، حيث اعتبرت منظمة “أساجا” الزراعية (ASAJA) التعديل تهديدًا للمنافسة العادلة، مشيرة إلى أن منح منتجات الصحراء المغربية نفس الامتيازات الأوروبية قد يربك المستهلك ويؤثر مباشرة على تنافسية المنتجات الإسبانية، خاصة في قطاعات الخضر والفواكه والصيد البحري.
في المقابل، يرى محللون أن القرار يتجاوز البعد الجمركي، ليحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن المغرب أصبح شريكًا استراتيجيًا لا يمكن تجاوزه، وأن الاتحاد الأوروبي يسعى لضمان استقرار العلاقات التجارية والسياسية مع الرباط.
وتسعى بروكسل من خلال تعديل قواعد المنشأ وإدماج منتجات الصحراء المغربية عمليًا، إلى ضمان انسيابية المبادلات التجارية، مفضلة الحلول العملية والمصلحة الاقتصادية العليا لدول الاتحاد، على التفسيرات القانونية الجامدة التي قد تعزل أوروبا عن عمقها الإفريقي.



