الاقتصادية

اضطرابات الشرق الأوسط تهدد أسواق الغاز العالمية وتزيد الأسعار

في ظل التصعيد العسكري المستمر في الشرق الأوسط، تتجه أسواق الغاز العالمية نحو مواجهة اضطراب واسع، يمكن أن يكون الأكبر منذ الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات، والذي قلب موازين تجارة الطاقة العالمية.

تلعب المنطقة دوراً محورياً في الإمدادات العالمية للغاز، حيث تعد دول مثل قطر من أكبر موردي الغاز الطبيعي المسال، فيما يمر نحو 20% من صادرات الغاز عبر مضيق هرمز الحيوي.

ومع تفاقم التوترات، تكاد حركة شحن الغاز تتوقف، إذ يسعى المشترون الآسيويون لتأمين إمدادات بديلة بعد تراجع شحنات قطر، بينما تسعى مصر لتسريع استلام شحناتها عقب إغلاق إسرائيل بعض الحقول المزودة لها بالغاز.

وأشار توم مارزيك-مانسر، مدير قسم الغاز والغاز الطبيعي المسال في أوروبا لدى “وود ماكنزي”، إلى أن أي نشاط بحري في مضيق هرمز سيكون له تأثير مباشر على الأسعار، كما أن أي تغيرات في إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر ستعزز التقلبات في السوق.

وتظهر آسيا الأكثر عرضة لهذه الاضطرابات، إذ تحصل الصين على نحو ثلث وارداتها من الغاز من قطر، تليها الهند، مع اعتماد جميع هذه الشحنات على المرور عبر مضيق هرمز. ووفق بيانات تتبع السفن، توقفت نحو 11 ناقلة غاز طبيعي مسال عن رحلاتها لتفادي المرور عبر المضيق، بينما تمر صادرات الإمارات عبر نفس الممر.

وأكدت الباحثة آن-صوفي كوربو من مركز سياسات الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا: “لا يوجد بديل عن مضيق هرمز. استمرار تعطيل الملاحة سيؤثر على الأسعار في آسيا وأوروبا، ويعتمد حجم التأثير على الكميات التي قد تتحول إلى السوق الآسيوية”.

وفي سياق متصل، تتخذ شركات الشحن اليابانية خطوات استباقية، حيث أصدرت شركات مثل “نيبون يوسن” و”ميتسوي أو إس كيه لاينز” و”كاواساكي كيسن كايشا” تعليمات لسفنها بالابتعاد عن مضيق هرمز أو البقاء في مياه آمنة تحسباً لأي مواجهات محتملة.

وتواجه إنتاجات الغاز الطبيعي المسال مخاطر مباشرة في حال استمر تعطيل الشحن، إذ يتطلب تصديره المنتظم لتفريغ المنشآت، وإلا قد يضطر المنتجون لتقليص الإنتاج. وفي الوقت نفسه، يسعى مستوردون في الصين والهند واليابان لتأمين شحنات بديلة، رغم أن “قطر للطاقة” لم تؤجل أي شحنات حتى الآن.

كما قد تضطر تركيا ومصر لتعويض أي نقص في الإمدادات الرئيسية بزيادة وارداتها من الغاز المسال، ما يزيد الضغوط على الأسعار في الأسواق البحرية. وتشير البيانات إلى أن إيران تصدر نحو 9.6 مليار متر مكعب من الغاز إلى تركيا سنوياً، وهو ما يمثل أقل من 15% من واردات البلاد، فيما أي تقلبات إضافية في المنطقة ستفاقم المخاطر على الأسواق العالمية للطاقة.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى