اقتصاد المغرب

اجتماع بنك المغرب.. معادلة صعبة بين دعم الاستثمارات الكبرى وكبح الصدمات الخارجية

تتجه أنظار الفاعلين الاقتصاديين في المغرب صوب مقر البنك المركزي بالعاصمة الرباط، تزامناً مع اقتراب موعد الاجتماع الفصلي الأول لمجلس بنك المغرب في العام الجديد.

وفي الوقت الذي تشير فيه الأرقام الرسمية إلى بلوغ المملكة لمستويات نمو هي الأعلى منذ سنوات، يبرز تساؤل جوهري: هل يمنح “والي البنك” الضوء الأخضر لخفض سعر الفائدة الرئيسي دعماً لهذا الزخم، أم أن رياح التوتر في الشرق الأوسط ستفرض لغة “التريث” على طاولة القرار؟

دخل المغرب سنة 2026 محمولاً على طفرة اقتصادية لافتة حققها خلال العام الماضي؛ حيث قفز معدل النمو إلى حدود 5%، قابله تراجع حاد ومطمئن في معدلات التضخم التي استقرت عند 0.8%.

ورغم هذه البيئة المشجعة، حافظ فريق “عبد اللطيف الجواهري” على نهجه الحذر، مكتفياً بخفض يتيم لسعر الفائدة في مارس 2025 بمقدار 25 نقطة أساس، ليستقر عند 2.25%.

ووفقاً لتحليل حديث صادر عن “مركز التجاري للأبحاث” (AGR)، فإن هذا السلوك النقدي يعكس رغبة المؤسسة في ضمان استقرار مسار التضخم وتجنب أي “تيسير نقدي” قد يجهض المكتسبات المحققة.

على الجانب الآخر، لا يزال النظام البنكي المغربي يصارع عجزاً هيكلياً في السيولة ناتجاً عن تزايد الطلب على التمويل. وأشار تقرير “Research Report, Fixed Income” إلى أن بنك المغرب لعب دور “صمام الأمان” خلال 2025، حيث تدخل بفعالية للحفاظ على توازنات السوق النقدية في ظل هذه الضغوط.

يرى المحللون أن السياسة النقدية للعام الجاري ستتحرك في مساحة ضيقة تحكمها ثلاثة عوامل رئيسية:

  1. توقعات التضخم: مع ترقب استقرار التضخم عند 1.3% (أقل من سعر الفائدة الحالي)، يمتلك البنك المركزي “هامش مناورة” مريحاً للتدخل.

  2. المناخ: التوقعات الجوية المتفائلة تساهم في تقليل مخاطر تقلب أسعار المواد الغذائية.

  3. كلفة التمويل: مع دخول المغرب مرحلة “الاستثمارات الكبرى” (توقعات بتجاوز الاستثمار العمومي 1000 مليار درهم ما بين 2026 و2028)، أصبح خفض كلفة القروض مطلباً ملحاً لدعم المشاريع التي ستمثل 50% من الناتج المحلي الإجمالي.

وضع “مركز التجاري للأبحاث” سيناريو مركزي يتوقع وصول سعر الفائدة إلى 2% على المدى المتوسط (أي خفض بـ 0.25%). ومع ذلك، يربط المركز هذا القرار بشرطين:

  • استمرار تراجع التضخم وتأكيده.

  • غياب صدمات خارجية كبرى (خاصة التوترات الجيوسياسية).

الخلاصة: إن تحقيق نمو يتجاوز 5% قد لا يستدعي بالضرورة “حقنة” تيسير نقدي مستعجلة. المرجح حالياً هو تبني فترة “تثبيت نقدي مطولة” خلال الفصلين القادمين، لمراقبة استدامة النمو قبل الإقدام على أي خطوة جريئة نحو الخفض.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى