إيلون ماسك في 2025.. بين الطموحات الفلكية والجدل المستمر

في عام 2025، كان إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم، في قلب الأحداث الاقتصادية والسياسية، حيث تجاوزت أخباره حدود عالم التكنولوجيا إلى السياسة والإعلام، لتصبح حديث الساعة عالميًا.
فبين نجاحاته في الشركات المتعددة وفشله في بعض المشاريع، لم يهدأ النقاش حول أثر قراراته على أسواق المال وعلى العالم أجمع.
بدأ العام بعدة مفاجآت على الصعيد السياسي، بعد أن أعلن ماسك دعمه للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وشارك بشكل مكثف في حملاته الانتخابية وفعاليات البيت الأبيض، إلا أن الصداقة بينهما لم تدم طويلاً، وانتهت بصراع علني منتصف العام، ليحل محله هدنة غير رسمية أثارت جدلاً واسعًا في وسائل الإعلام.
على الصعيد التجاري، شهدت شركات ماسك مزيجًا من النجاحات والإخفاقات. شركة “سبيس إكس” واصلت تحقيق نمو مستدام، مع استعدادها لطرح أسهمها في اكتتاب عام خلال 2026، ما قد يجعل قيمتها السوقية تتجاوز التريليون دولار.
وعود براقة لم تتحقق | ||||
الوعد | الواقع | |||
إدارة كفاءة الحكومة الأمريكية | في أواخر 2024، تعهد “ماسك” بإنشاء إدارة كفاءة الحكومة وزعم أنها ستعمل بأقصى قدر من الشفافية من أجل توفير تريليوني دولار من الهدر والكشف عن عمليات احتيال واسعة النطاق. لكن مع رحيله من البيت الأبيض في منتصف العام تقريبًا، لم تحقق الإدارة سوى جزء ضئيل من الهدر الذي وعد به، كما واجهت عشرات الدعاوى القضائية التي تتهمها بانتهاك الخصوصية والشفافية. لذلك فإنه خلافًا لوعود “ماسك”، فإن نجاح الإدارة غير واضح ويصعب قياسه أو تقديره. حتى أن الملياردير نفسه ذكر في بودكاست مؤخرًا أن الإدارة لم تحقق سوى نجاح محدود في هدفها المتمثل في توفير أموال دافعي الضرائب وخفض الإنفاق، لكنه لن يعود إليها مجددًا. | |||
سيارات الأجرة ذاتية القيادة | لم يحقق برنامج سيارات الأجرة ذاتية القيادة التابع للشركة الآمال المرجوة، ففي يناير 2025 أوضح “ماسك” أن سيارات الشركة ستكون جاهزة للانطلاق بدون سائق بشري في يونيو في أوستن. لكن حتى الآن لا تزال سيارات الشركة ذاتية القيادة في أوستن تعمل بوجود سائقين بشريين، وهو أمر تجاوزته على سبيل المثال “وايمو” منذ أكثر من خمس سنوات. | |||
نمو حجم مبيعات السيارات الكهربائية | كان “ماسك” واثقًا من عودة “تسلا” إلى النمو هذا العام، متوقعًا زيادة في حجم المبيعات بنسبة 20%-30%، لكن من المتوقع تراجع تسليمات الشركة في الربع الأخير من هذا العام بحوالي 15% على أساس سنوي. وربما يستغرق الطلب على السيارات الكهربائية وقتًا للوصول إلى مستوى التوازن في الولايات المتحدة بعد إلغاء الإعفاء الضريبي الأمريكي البالغ 7500 دولار بنهاية سبتمبر 2025. | |||
الروبوتات الشبيهة بالبشر | ركز “ماسك” هذا العام على الروبوتات الشبيهة بالبشر، واصفًا إياها بأنها عنصر أساسي في تقييم “تسلا”، لكنها لم تبع بعد روبوتها الرائد “أوبتيموس”. في حين تسبقها مجموعة من الشركات الصينية في هذا المجال، إذ تضع بكين هذه التقنية في صميم خططها الاستراتيجية، وتتوقع “آر بي سي كابيتال ماركتس” أن الصين قد تصبح أهم سوق للروبوتات الشبيهة بالبشر. | |||
وفي نوفمبر، وافق مساهمو “تسلا” على أكبر حزمة تعويضات في التاريخ لشركة خاصة، تبلغ قيمتها تريليون دولار، لكنها مشروطة بتحقيق ماسك لأهداف طموحة تشمل تعزيز إنتاج السيارات وزيادة القيمة السوقية للشركة.
لكن ردود الفعل لم تكن كلها إيجابية، حيث واجه ماسك انتقادات لقراراته السياسية وتحالفاته، وتأثرت “تسلا” بشكل ملحوظ نتيجة المنافسة الشديدة من شركات صينية مثل “بي واي دي” التي تقدم سيارات أقل تكلفة وربما أكثر تطورًا، ما أدى إلى تراجع قيمة العلامة التجارية للشركة عالميًا، وفقًا لتقارير “إنتربراند”.

في تصريحات صريحة، أقر ماسك بأن فترة عمله في إدارة كفاءة الحكومة الأمريكية أثرت سلبًا على “تسلا”، مؤكدًا أنه لن يكرر التجربة، خاصة بعد الحوادث التي طالت معارض الشركة وسياراتها، وأدت إلى احتجاجات عالمية واسعة.
ويؤكد المحللون أن المشاكل التي تواجه “تسلا” تتجاوز شخصية ماسك، حيث أصبحت بعض موديلاتها قديمة ولا تقدم ابتكارات جديدة، بينما يبقى مستقبل مشروعاته الطموحة كالروبوتات وسيارات الأجرة ذاتية القيادة غير واضح بعد، بحسب تحليلات “مورغان ستانلي”.
وعلى الرغم من التحديات، حافظ ماسك على صدارته لقائمة أثرياء العالم بفضل حصته الكبيرة في “سبيس إكس” وارتفاع سهم “تسلا” بنسبة 18% منذ بداية 2025، ما أضاف حوالي 190.3 مليار دولار إلى ثروته ليصل مجموعها إلى 622.7 مليار دولار.
يبقى ماسك رمزًا للطموح اللامحدود والابتكار، لكنه أيضًا مثال على التحديات الكبيرة التي يواجهها رواد الأعمال الذين يحاولون المزج بين السياسة، التكنولوجيا، والاستثمارات الكبرى. ومع بداية العام الميلادي الجديد، يترقب العالم أهدافه القادمة وتداعياتها المحتملة على الأسواق والابتكارات المستقبلية.




