أوروبا بعد عام 2022.. الغاز الروسي لم يعد خيارًا والغاز الطبيعي المسال يعزز الأمان الطاقي

بينما تسعى إدارة ترامب للتوسط في محادثات سلام بين أوكرانيا وروسيا، يبقى السؤال الكبير بالنسبة للسوق الأوروبية: كيف سيؤثر أي اتفاق محتمل على تدفقات الطاقة؟ الواقع أن التوصل إلى اتفاق سلام لا يزال بعيد المنال، مع استمرار العقبات وغياب موقف رسمي من روسيا، فيما يستعد مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف لزيارة موسكو لمناقشة الخطة مع الكرملين، وسط تحفظ روسي واضح تجاه أي عرض لا يلبي كامل مطالبها.
حتى لو تحقق اتفاق – وهو احتمال غير مرجح بالنسبة لكثير من المحللين – من غير المتوقع أن يعيد أوروبا إلى الاعتماد على الغاز الروسي.
فالتجربة الصعبة بعد 2022 جعلت معظم الدول الأوروبية حذرة للغاية، رغم أن التخلي عن الغاز الروسي كان مكلفًا للأسر والصناعات على حد سواء، ورفع فواتير الطاقة وتكاليف الإنتاج بشكل كبير.
الاتحاد الأوروبي لم يحظر الغاز الروسي بالكامل بعد، ولن يفعل ذلك قبل عام آخر، مع هدف واضح لإنهاء واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول 2027. لكن إعادة تشغيل التدفقات عبر خطوط الأنابيب الروسية تبدو مستحيلة في المدى القريب.
فـ”نورد ستريم” تضرر، و”يامال–أوروبا” متوقف منذ إنهاء بولندا للعقد، فيما ينتهي اتفاق ترانزيت الغاز بين أوكرانيا و”غازبروم” العام المقبل، وسط غياب إرادة سياسية لإعادة التفعيل.
وكما كتب المعلق في رويترز رون بوسو: “حتى إذا خُفّفت العقوبات على قطاع الطاقة الروسي، ستظل الحكومات الأوروبية مترددة في إعادة موسكو كمورد رئيسي بعد صدمة 2022.”
بعد ثلاث سنوات من الأزمة، ومع شتاء صعب وارتفاع الأسعار، يبدو أن أوروبا باتت تعتمد بشكل كامل على الغاز الطبيعي المسال.

مستويات التخزين حاليًا أقل بنحو 10 نقاط مئوية مقارنة بالعام الماضي، لكنها لا تزال عند حوالي 77%، ما يكفي لتغطية الاحتياجات مع استمرار واردات الغاز المسال الأميركية القياسية.
شهدت صادرات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال في أكتوبر قفزة قياسية إلى 10.1 مليون طن متري، مع توجه نحو 69% من الكميات إلى أوروبا.
ومن المتوقع أن تتواصل الزيادة، حيث تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية وصول صادرات الغاز المسال إلى 14.9 مليار قدم مكعب يوميًا هذا العام، بارتفاع 25% عن 2024، مع توقع زيادة إضافية بحلول 2026.
كما تعزز قطر إمدادات الغاز المسال ضمن أكبر توسعة في تاريخها، مستهدفة رفع القدرة التصديرية بنسبة 85% بحلول 2030، وهو ما يمنح أوروبا شبكة أمان قوية حتى في حال حدوث اضطرابات محتملة في الإمدادات الروسية.
مع وفرة الغاز الطبيعي المسال ودرجات حرارة معتدلة، انخفضت أسعار الغاز في مركز TTF في أمستردام إلى أقل من 30 يورو لكل ميغاواط/ساعة، للمرة الأولى منذ عام ونصف.
شركات مثل “توتال إنرجيز” بدأت بالفعل سحب محطات التخزين العائمة الاحتياطية، فيما تحوّل بعض المضاربين إلى المراكز القصيرة على عقود الغاز الأوروبية، مؤكدين وفرة الإمدادات، رغم التحذيرات من مخاطر تقلبات الشتاء.
في النهاية، بعد ثلاث سنوات من الأزمات والتكيف مع واقع جديد، بات الغاز الروسي بعيدًا عن جدول خيارات أوروبا، في حين يوفر الغاز الطبيعي المسال الأميركي والقطري صمام أمان استراتيجي يعزز استقلالية القارة في قطاع الطاقة.




