أليانز تريد تصنّف المغرب ضمن فئة “التعقيد المرتفع جداً” في تحصيل الديون التجارية

أظهر تقرير حديث لوحدة الأبحاث في مجموعة التأمين الدولية “أليانز تريد” (Allianz Trade)، صدر في يناير 2026، أن المغرب لا يزال يواجه تحديات كبيرة في مجال تحصيل الديون التجارية، مع استمرار متوسط فترة تحصيل المدفوعات بين 90 و120 يوماً، ما يشير إلى استمرار صعوبة سلوك الدفع لدى الشركات المحلية.
التقرير، المعنون بـ”ديون المعاملات التجارية في عالم مُجزَّأ: سبل مواجهة تعقيدات التحصيل”، ركّز على مدى فعالية الإجراءات القانونية المتاحة لتحصيل الديون في المغرب، وخلص إلى أن المساطر الحالية لا توفر حماية كافية للدائنين، وتواجه بطء وتعقيدات كبيرة في التنفيذ، ما يجعل الاعتماد على خبراء محليين في تحصيل الديون الخيار الأكثر عملية للشركات.
صنّف التقرير المغرب ضمن فئة “تعقيد مرتفع جداً” (Very High Collection Complexity) على مؤشر تعقيد التحصيل، إلى جانب دول مثل تشيكوسلوفاكيا، وقريبة من فئة “التعقيد الشديد” التي تضم دولاً عربية كالسعودية والإمارات ومصر.
ورغم أن المتوسط العالمي للمؤشر يبلغ 47.2 نقطة، تجاوز المغرب الخمسين نقطة، ما يضعه فوق المتوسط العالمي ويعكس بيئة محفوفة بالمخاطر لتحصيل الديون.
وحلل التقرير ثلاثة محاور رئيسية ساهمت في هذا التعقيد: طول فترة التحصيل، ضعف كفاءة المحاكم وصعوبة تنفيذ الأحكام الأجنبية، بالإضافة إلى محدودية فعالية إجراءات إعسار المقاولات في حماية الدائنين غير المضمونين.
رغم أن فترة تحصيل الديون شهدت تقلصاً مقارنة بتقرير 2022، حين كان الدفع يتم بين 120 و150 يوماً، إلا أن التصنيف العام للمغرب لم يتغير وظل ضمن البيئات عالية المخاطر على المستوى العالمي، محتفظاً بموقعه في الثلث الأخير من الترتيب بين 52 دولة تمثل 90٪ من الناتج الإجمالي العالمي.
أكد التقرير على ضرورة تبني الشركات الدولية التي تتعامل مع المغرب سياسات إدارة ائتمان صارمة، مع منح الأولوية للتسويات الودية عبر وكالات تحصيل محلية متخصصة، بدلاً من الاعتماد على القضاء، نظراً لتكلفة الإجراءات القانونية وبطئها.
وأشار التقرير إلى أن المغرب، رغم موقعه كمنصة تجارية ناشئة، يحتاج إلى إصلاح شامل لمنظومة العدالة التجارية وتفعيل قوانين آجال الأداء، إذا أرادت المملكة تعزيز جاذبيتها في عالم تجاري أكثر تعقيداً وتنافراً مع التأخير في المدفوعات.




