أسواق الحبوب تتقلب بين التفاهمات التجارية وضغوط السياسة

شهدت أسعار فول الصويا حالة من التماسك المائل للتراجع خلال تداولات الخميس في بورصة شيكاغو للسلع، مع انشغال المتعاملين بتقييم أحدث الإشارات القادمة من بكين بشأن التزاماتها الشرائية من الحبوب الأمريكية، في وقت لا تزال فيه السياسة التجارية لواشنطن تلقي بظلال من الشك على استدامة أي تفاهمات طويلة الأمد.
وأعلنت الصين أنها أوفت بتعهدها الأولي بشراء نحو 12 مليون طن متري من فول الصويا الأمريكي، ما منح الأسواق جرعة قصيرة من الطمأنينة، قبل أن تعود التساؤلات للواجهة حول قدرة الاتفاق التجاري المعلن في أكتوبر على الصمود أمام موجات جديدة من الرسوم والتهديدات المتبادلة، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة التي يواجهها المزارعون الأمريكيون نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج.
في الأسابيع الأخيرة، أعادت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول فرض تعريفات جمركية محتملة على دول تتعامل تجاريًا مع إيران، إلى جانب تلويحه بإجراءات مماثلة بحق حلفاء أوروبيين على خلفية ملف غرينلاند، إشعال مخاوف من عودة دوامة النزاعات التجارية إلى الواجهة، ما انعكس مباشرة على معنويات المستثمرين في أسواق السلع الزراعية.
ويرى خبراء الاقتصاد الزراعي أن هذه البيئة المتقلبة تضع الاتفاقات التجارية في خانة “الاختبار المستمر”، حيث تبقى التزامات الشراء رهينة لتوازنات سياسية تتغير بسرعة.
وعلى الرغم من تأكيدات رسمية من واشنطن بأن الصين استكملت مشترياتها الموعودة هذا الأسبوع، كشفت بيانات وزارة الزراعة الأمريكية عن وتيرة شراء تدريجية خلال الأسابيع الماضية، مع تسجيل صفقات يومية تراوحت بين مئات الآلاف من الأطنان، ما أبقى حالة الحذر مسيطرة على الأسواق.
في المقابل، واصلت بكين تنويع وارداتها من فول الصويا عبر أسواق أمريكا الجنوبية، حيث عززت البرازيل والأرجنتين حضورهما كموردين رئيسيين، مستفيدتين من أسعار أكثر تنافسية.
وتشير تقديرات دولية إلى أن الحبوب البرازيلية استحوذت على الحصة الأكبر من واردات الصين خلال العام الماضي، مقابل تراجع ملموس في نصيب الولايات المتحدة.
على الصعيد الداخلي الأمريكي، أعلنت الإدارة عن حزمة دعم مالي بمليارات الدولارات لمساعدة المزارعين على امتصاص آثار النزاعات التجارية، غير أن العاملين في القطاع يؤكدون أن هذه المساعدات لا تعوّض بالكامل الارتفاع الحاد في أسعار الأسمدة والبذور والعمالة وإيجارات الأراضي، ما يجعل هوامش الربح تحت ضغط متواصل.
ويشير مختصون في الاقتصاد الزراعي إلى أن حالة عدم اليقين الحالية تجعل قرارات الاستثمار والتخطيط للمواسم المقبلة أكثر تعقيدًا، في ظل تذبذب الأسعار وصعوبة التنبؤ باتجاه الطلب العالمي.
حركة العقود الآجلة
على مستوى التداولات في نهاية الجلسة، سجلت العقود الآجلة للذرة تسليم مارس ارتفاعًا طفيفًا لتستقر قرب 4.24 دولار للبوشل.
أما عقود فول الصويا للشهر ذاته فحافظت على استقرار نسبي عند حدود 10.64 دولار للبوشل، وهو مستوى لا يزال قريبًا من متوسطات العام الماضي.
في المقابل، حققت عقود القمح تسليم مارس مكاسب أوضح، لترتفع بنحو 1.6% وتلامس مستوى 5.15 دولار للبوشل، مدعومة بطلبات شراء فنية وتحركات مضاربية في السوق.




