Charikaty المغربية تعزز نموها بتمويل 3 ملايين يورو وتوسع مرتقب في الخليج

تسعى شركة مغربية ناشئة إلى تحويل خدمات تأسيس الشركات والمحاسبة والامتثال إلى حلول رقمية عابرة للحدود، بعدما تمكنت Charikaty من إغلاق جولة تمويل ما قبل البذرة بقيمة ترفع تقييمها إلى نحو 3 ملايين يورو، أي حوالي 32.6 مليون درهم، في خطوة تفتح أمامها المجال لتوسيع نشاطها خارج المملكة.
وتعكس هذه العملية التمويلية تنامي اهتمام المستثمرين بالحلول الرقمية الموجهة إلى عالم الأعمال، خصوصًا مع تسارع رقمنة الإجراءات القانونية والإدارية والضريبية في عدد من أسواق المنطقة.
وضمت قائمة المستثمرين في الجولة شركة Red Tape Ventures التي تتخذ من دبي مقرًا لها، إلى جانب فارس العبيد، نائب الرئيس والمدير العام لـMastercard في الكويت، ولاعب كرة القدم السعودي فارس عبدي، إضافة إلى مستثمرين آخرين لم يتم الكشف عن أسمائهم.
وتعتزم Charikaty استخدام التمويل الجديد في إطلاق مشروعين جديدين، وتطوير خدمات المحاسبة والامتثال، فضلًا عن توسيع نشاطها المحاسبي ليشمل مصر ودول مجلس التعاون الخليجي.
انطلقت Charikaty من خدمة محددة تتمثل في مساعدة رواد الأعمال على تأسيس شركاتهم عن بُعد، قبل أن تتجه إلى توسيع نموذج أعمالها ليشمل مختلف المراحل التي تمر بها الشركة منذ لحظة إنشائها.
وتوفر المنصة إمكانية تأسيس شركات من نوع SARL وSAS، إلى جانب الفروع التابعة لشركات أجنبية، من خلال إجراءات رقمية بالكامل، مع توقيع إلكتروني موثق وتسعيرة ثابتة ومعلنة مسبقًا.
وفي بعض الحالات، يمكن استكمال عملية التأسيس خلال ثلاثة أيام فقط، فيما تستهدف الشركة أيضًا المغاربة المقيمين بالخارج عبر خدمة تتيح لهم الاستفادة من المنصة من أكثر من 100 دولة.
ومع توسع نشاطها، أضافت Charikaty مجموعة من الخدمات التي تتجاوز مرحلة التأسيس، من بينها تعديل البيانات والوضع القانوني للشركات، وتوفير عناوين المقرات، وخدمات المحاسبة، وتسجيل العلامات التجارية، إلى جانب إجراءات حل الشركات وتصفيتها.
وتعتمد الشركة في معالجة الملفات على تخصيص مختص قانوني لكل ملف، في محاولة للجمع بين سرعة الخدمات الرقمية والمتابعة القانونية المتخصصة.
ويأتي توسع Charikaty في سياق يشهد فيه المغرب تسارعًا في رقمنة الإجراءات المتعلقة بإنشاء الشركات، بما يقلص الاعتماد على المساطر التقليدية ويمنح رواد الأعمال إمكانية إنجاز عدد أكبر من الإجراءات عن بُعد.
وبحسب المعطيات التي تستند إليها الشركة، تم تأسيس أكثر من 50,300 شركة إلكترونيًا منذ إطلاق النظام الحكومي المخصص لذلك، فيما مثل التأسيس الإلكتروني حوالي 44% من إجمالي عمليات إنشاء الشركات خلال 2026.
ولا ترى Charikaty في هذه الأرقام مجرد مؤشر على تغير طريقة تأسيس الشركات، وإنما تعتبرها جزءًا من تحول أوسع في طريقة إدارة المقاولات لعلاقاتها مع الإدارات والجهات التنظيمية.
ومن هذا المنطلق، تراهن الشركة على زيادة الطلب على الخدمات الرقمية التي تجمع بين التأسيس القانوني والمحاسبة والامتثال، بدل اضطرار المقاول إلى التعامل مع مزودين مختلفين لكل خدمة.
وتتجاوز استراتيجية الشركة السوق المغربية، إذ تستعد لتوسيع نشاطها المحاسبي نحو مصر ودول مجلس التعاون الخليجي، مستفيدة من التحول المتسارع الذي تشهده المنطقة في مجال رقمنة الخدمات المالية والضريبية والإدارية.
ويبرز في هذا السياق الانتقال نحو أنظمة الفوترة الإلكترونية في أسواق مثل مصر والسعودية، بالتوازي مع توسع الرقمنة في دول الخليج في مجالات الضرائب والامتثال وإدارة الشركات.
وترى Charikaty أن هذا المسار قد يخلق سوقًا إقليمية لحلول التكنولوجيا القانونية والمحاسبية، خصوصًا بالنسبة إلى الشركات التي تحتاج إلى إدارة عملياتها والتزاماتها في أكثر من دولة.
وبالتالي، فإن التوسع خارج المغرب لا يرتبط فقط بزيادة عدد العملاء، وإنما بمحاولة بناء منصة قادرة على مواكبة الشركات في بيئات تنظيمية مختلفة.
استراتيجية جديدة تتجاوز الخدمات القانونية
ويشكل هذا التوجه تحولًا في نموذج أعمال Charikaty، التي تريد الانتقال من كونها منصة تساعد على إنشاء الشركات إلى منظومة رقمية ترافق المقاولة طوال دورة حياتها.
وأوضح الرئيس التنفيذي للشركة، عمرو مواقيت، أن تأسيس الشركات كان نقطة البداية التي مكنت Charikaty من فهم احتياجات رواد الأعمال، لكنه أتاح لها أيضًا الاطلاع على الخدمات التي يحتاجها هؤلاء بعد إطلاق مشاريعهم.
وبناءً على ذلك، تعمل الشركة على تطوير خدمات تغطي مراحل متعددة من حياة الشركة، بما في ذلك المحاسبة والامتثال والخدمات القانونية وغيرها من الاحتياجات الإدارية.
وفي إطار هذه الاستراتيجية، أطلقت Charikaty خلال سبتمبر خدمة Webaty، المتخصصة في إنشاء مواقع إلكترونية مصممة وفق طبيعة النشاط الذي يمارسه العميل.
وتستند Webaty إلى الخبرة التي راكمتها الشركة من خلال العمل مع أكثر من 16 قطاعًا مهنيًا، بهدف تقديم مواقع تتلاءم مع طبيعة كل مهنة واحتياجاتها، بدل الاكتفاء بحلول رقمية موحدة.
رأس المال الخليجي يراهن على التكنولوجيا المغربية
وتكتسب الجولة التمويلية أهمية إضافية بالنظر إلى مشاركة مستثمرين من منطقة الخليج، في وقت تسعى فيه الشركات الناشئة المغربية إلى جذب مزيد من رؤوس الأموال الإقليمية وتوسيع حضورها في الأسواق العربية.
كما تعكس الصفقة اهتمام المستثمرين بالحلول التي تستفيد من موجة الرقمنة المتسارعة في الخدمات القانونية والمحاسبية والضريبية، وهي مجالات ترتبط مباشرة بالتحولات التنظيمية التي تشهدها اقتصادات المنطقة.
وتراهن Charikaty على أن مستقبل هذا القطاع لن يقتصر على رقمنة إجراءات تأسيس الشركات، بل سيتجه نحو توفير منصات متكاملة تدير جزءًا متزايدًا من احتياجات المقاولات.




