الدولار يسجل أقوى ارتفاع أمام الدرهم منذ يناير وسط تقلبات الأسواق

استعاد الدولار زخمه أمام الدرهم المغربي خلال الأسبوع الممتد من 31 غشت إلى 4 شتنبر 2026، مسجلاً أقوى ارتفاع أسبوعي له منذ بداية السنة، في ظل تغيرات طرأت على وضعية السيولة في سوق الصرف بين البنوك وعودة الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.
وبحسب أحدث مذكرة لمركز التجاري للأبحاث «Weekly MAD Insights – Currencies»، ارتفع سعر صرف الدولار مقابل الدرهم بنسبة 1 في المئة خلال الفترة المذكورة، ليستقر عند مستوى 9,35 دراهم، في أكبر تغير يسجله الزوج منذ يناير 2026.
ويرتبط هذا التطور أساساً بتأثير السيولة، الذي بلغ زائد 0,92 في المئة، في مؤشر على تشدد ظروف السيولة بالدرهم داخل سوق الصرف بين البنوك، وذلك بالتزامن مع انتهاء الفترة الصيفية وما رافقها من تحولات في وضعية السوق.
وتعززت هذه الضغوط مع اتساع فارق السيولة بنحو 90 نقطة أساس، ليستقر عند ناقص 1,7 في المئة مع نهاية الأسبوع، وهو ما ساهم في دعم حركة الدولار مقابل العملة المغربية.
في المقابل، ظل تأثير سلة العملات محدوداً، بعدما استقر عند زائد 0,08 في المئة، ما يعني أن الجزء الأكبر من التحرك المسجل في سعر صرف الدولار/الدرهم ارتبط بتطورات السيولة أكثر من ارتباطه بتأثير سلة العملات.
وتزامنت هذه التطورات مع تحركات قوية في أسواق النفط، حيث ارتفع سعر خام برنت بنسبة 6,4 في المئة خلال الأسبوع، ليصل إلى نحو 96 دولاراً للبرميل، في ظل عودة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وما تثيره من مخاوف بشأن إمدادات الطاقة.
ويكتسب ارتفاع أسعار النفط أهمية خاصة بالنسبة لسوق الصرف، بالنظر إلى انعكاس تحركات أسعار الطاقة على التدفقات الخارجية وحاجيات الاقتصاد من العملات الأجنبية، وهو ما قد يزيد من حساسية الدرهم تجاه تطورات الأسواق الدولية.
وفي ظل تداخل عوامل السيولة وأسعار الطاقة والتحركات الجيوسياسية، يرى مركز التجاري للأبحاث أن أسواق الصرف تمر بمرحلة تتسم بمستويات مرتفعة من التقلب، داعياً المتعاملين إلى اعتماد تدابير للتحوط وتأمين مراكزهم، خصوصاً على المدى القصير.
وتشير هذه التطورات إلى أن مسار الدولار مقابل الدرهم خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطاً بدرجة كبيرة بتطورات السيولة المحلية، إلى جانب اتجاهات أسعار النفط وحركة الأسواق العالمية، في وقت تواصل فيه العوامل الخارجية لعب دور مهم في تحديد مسار سوق الصرف المغربي.




