الاقتصادية

بنك اليابان يقترب من رفع الفائدة والين يستعد لاختبار جديد

تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى اجتماع بنك اليابان المرتقب هذا الشهر، وسط تزايد التوقعات بأن يمضي البنك المركزي في تشديد سياسته النقدية مجددًا، في خطوة قد تمنح الين دعمًا إضافيًا وتعيد المخاوف بشأن انعكاسات ارتفاع الفائدة اليابانية على الأسواق العالمية.

وبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها وكالة «بلومبرج»، يميل مسؤولو بنك اليابان إلى زيادة سعر الفائدة بنحو 25 نقطة أساس خلال الاجتماع المقرر أن تنتهي أعماله في 18 سبتمبر، مع الإبقاء على إمكانية تسريع وتيرة التشديد النقدي في الاجتماعات اللاحقة إذا استدعت التطورات الاقتصادية ذلك.

وتأتي هذه التوجهات في ظل تزايد القلق داخل البنك بشأن مسار التضخم، بعدما بدأت أسعار الخدمات في تسجيل ارتفاعات أكبر، بالتزامن مع ضعف الين، وهو ما قد يضيف مزيدًا من الضغوط على الأسعار المحلية ويرفع الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية.

ورغم ارتفاع مخاطر التضخم، لا يرى مسؤولو البنك في الوقت الحالي أن الظروف الاقتصادية تغيرت بالقدر الذي يبرر اللجوء إلى زيادة كبيرة تبلغ 50 نقطة أساس دفعة واحدة.

وبذلك تبدو زيادة ربع نقطة مئوية السيناريو الأكثر ترجيحًا، في حين يمكن أن يترك البنك الباب مفتوحًا أمام تحركات أسرع مستقبلًا إذا استمر التضخم في الارتفاع أو ظهرت مؤشرات إضافية على تحسن الاقتصاد الياباني.

وكان محافظ بنك اليابان كازو أويدا قد أكد، أمس، أن مسألة رفع الفائدة ستكون مطروحة للنقاش خلال الاجتماع المقبل، مشيرًا إلى أهمية تقييم مخاطر التضخم عند اتخاذ القرار.

لا تقتصر أهمية قرار بنك اليابان على الاقتصاد المحلي، إذ يمكن أن تمتد تداعياته إلى أسواق العملات والأصول العالمية، خصوصًا في ظل الدور الذي يلعبه الين في استراتيجيات التمويل والاستثمار الدولية.

فارتفاع أسعار الفائدة اليابانية يجعل الاحتفاظ بالين أكثر جاذبية مقارنة بالفترات التي كانت فيها تكلفة الاقتراض بالعملة اليابانية منخفضة للغاية. وقد يؤدي ذلك إلى تقليص الفارق في العوائد بين اليابان والأسواق الكبرى الأخرى، بما قد يدفع المستثمرين إلى إعادة ترتيب مراكزهم المالية.

وتبرز هنا مخاطر عودة اضطرابات ما يعرف بـ «تجارة الفائدة» أو Carry Trade، وهي الاستراتيجية التي تعتمد على الاقتراض بعملة ذات تكلفة منخفضة، مثل الين، ثم توظيف الأموال في أصول أو عملات توفر عوائد أعلى.

وفي حال ارتفعت قيمة الين بسرعة، قد يجد المستثمرون الذين يعتمدون على هذه الاستراتيجية أنفسهم أمام خسائر في مراكزهم، ما قد يدفعهم إلى بيع الأصول التي اشتروها بالأموال المقترضة وإعادة شراء الين لتسوية التزاماتهم.

إذا اكتفى بنك اليابان بزيادة تدريجية تبلغ 25 نقطة أساس، فقد يكون رد فعل الأسواق محدودًا، خصوصًا إذا جاء القرار متوافقًا مع التوقعات.

لكن الخطر الأكبر يكمن في الإشارات المستقبلية التي قد تصدر عن البنك. فإذا ألمح المسؤولون إلى استعدادهم لتسريع دورة رفع الفائدة، فقد يعيد المستثمرون تسعير توقعاتهم بشأن الين، وهو ما قد يؤدي إلى تحركات أكثر قوة في سوق العملات.

ومن ثم، فإن أهمية الاجتماع المقبل لا تتعلق فقط بحجم الزيادة المحتملة، وإنما أيضًا بالرسالة التي سيوجهها بنك اليابان بشأن الخطوات التالية.

وبينما يحاول البنك تحقيق توازن بين احتواء التضخم والحفاظ على استقرار الاقتصاد، تراقب الأسواق العالمية تحركاته عن كثب، إذ إن تشديد السياسة النقدية اليابانية قد لا يبقى تأثيره محصورًا داخل البلاد، بل يمكن أن يمتد إلى تدفقات رؤوس الأموال واستراتيجيات المستثمرين وأسواق العملات العالمية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى