اقتصاد المغربالأخبارالشركات

هاليانغ الصينية تقترب من تشغيل مصنعها للنحاس في طنجة باستثمار يتجاوز 2.7 مليار درهم

تستعد مدينة محمد السادس طنجة تيك لاستقبال مشروع صناعي صيني جديد، مع اقتراب مجموعة هاليانغ المتخصصة في تصنيع وتحويل النحاس وسبائكه من تشغيل أول خطوط إنتاجها بالمغرب، في خطوة تعزز توجه المملكة نحو استقطاب صناعات مرتبطة بالسيارات والطاقة والبطاريات.

وأعلنت المجموعة، الخميس 27 غشت، أن الأشغال في المصنع بلغت مراحلها النهائية، بعدما أصبح المبنى الرئيسي للخط الأول شبه مكتمل، فيما تم تركيب المعدات الصناعية ودخلت حالياً مرحلة الاختبار والضبط، تمهيداً لبدء الإنتاج خلال الربع الثالث من سنة 2026.

ويأتي هذا الموعد بعد تأجيل محدود مقارنة بالجدول الزمني السابق، الذي كانت الشركة تتوقع بموجبه انطلاق الإنتاج خلال الربع الثاني من العام الجاري.

ومن المنتظر أن تبلغ الطاقة الإنتاجية للخط الأول حوالي 50 ألف طن سنوياً من النحاس وسبائكه، ليشكل بذلك النواة الأولى لمجمع صناعي تعتزم المجموعة الصينية توسيعه تدريجياً داخل طنجة تيك.

ولا يستهدف المشروع إنتاج النحاس فقط، بل يتضمن تصنيع مجموعة متنوعة من المنتجات الموجهة إلى قطاعات صناعية ذات قيمة مضافة، خصوصاً صناعة السيارات والتجهيزات الحرارية والطاقة والصناعات الحديثة.

وفي إطار توسعة المشروع، حصلت هاليانغ كذلك على ترخيص لبناء مصنع متخصص في أنابيب النحاس بطاقة إنتاجية تبلغ 35 ألف طن سنوياً، بينما وصلت معدات المرحلة الأولى إلى المغرب، بالتوازي مع انطلاق تصنيع تجهيزات المرحلة الثانية.

وتعود جذور المشروع إلى ماي 2024، عندما أقرت المجموعة استثماراً إجمالياً بقيمة 288 مليون دولار، أي ما يقارب 2.7 مليار درهم.

وتشمل الميزانية نحو 273 مليون دولار مخصصة للاستثمارات الثابتة والأصول، بينما ستوجه 15 مليون دولار لتغطية احتياجات رأس المال العامل خلال مرحلة انطلاق المشروع.

ويمتد المجمع الصناعي على مساحة تقارب 304 آلاف متر مربع داخل طنجة تيك، في حين تتجاوز المساحة الإجمالية للمباني المبرمجة 192 ألف متر مربع.

وتراهن هاليانغ على الموقع الاستراتيجي لطنجة، مستفيدة من قرب المدينة من الأسواق الأوروبية، وتوفر بنية تحتية مينائية ولوجستية متطورة، فضلاً عن إمكانية الوصول إلى أسواق متعددة انطلاقاً من شمال المملكة.

وتتجاوز طموحات المجموعة الخط الأول، إذ تستهدف عند استكمال جميع مراحل المشروع الوصول إلى قدرة إنتاجية إجمالية تصل إلى 150 ألف طن سنوياً من مختلف المنتجات المعدنية، إلى جانب إنتاج نحو 150 مليون وصلة مصنوعة من سبائك النحاس.

وتشمل الخطة المستقبلية، إلى جانب خط النحاس الأول، وحدة لإنتاج 35 ألف طن من أنابيب النحاس، و40 ألف طن من قضبان النحاس الأصفر الدقيقة، فضلاً عن 25 ألف طن من صفائح النحاس المخصصة لاستخدامات مرتبطة ببطاريات الليثيوم.

ولا تزال بعض هذه الوحدات في مراحل التصميم والدراسات، خصوصاً خطوط إنتاج القضبان والوصلات وصفائح النحاس الخاصة بالبطاريات، في حين اقترب الخط الأول من الدخول الفعلي إلى مرحلة التشغيل.

وتسعى هاليانغ إلى تطوير مشروعها في طنجة ليصبح أكثر من مجرد مصنع لإنتاج النحاس، عبر إنشاء منصة صناعية متكاملة لتحويل المعادن تخدم مجموعة من القطاعات الاستراتيجية.

وتتضمن رؤية المجموعة اعتماد منظومة رقمية لربط مختلف مراحل النشاط الصناعي، من تصميم المنتجات ومراقبة عمليات التصنيع إلى إدارة الآلات والمخزون واللوجستيك واستهلاك الطاقة.

وتكتسب هذه الاستراتيجية أهمية خاصة مع تنامي الطلب العالمي على النحاس، باعتباره من المعادن الأساسية في قطاعات السيارات الكهربائية والطاقة والبنية التحتية الكهربائية والبطاريات.

كما يمكن للمشروع أن يستفيد من توسع صناعة السيارات بالمغرب وارتفاع الاستثمارات المرتبطة بالسيارات الكهربائية ومكوناتها، بما يوفر قاعدة محلية لعدد من المنتجات التي تحتاجها هذه الصناعات.

ومع استكمال مختلف الوحدات المبرمجة، يرتقب أن يتحول مجمع هاليانغ في طنجة إلى أحد المشاريع الصناعية البارزة في مجال تحويل النحاس بالمغرب، وأن يشكل حلقة جديدة تربط القدرات الصناعية الصينية بسلاسل التوريد الأوروبية والإفريقية انطلاقاً من طنجة تيك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى