المغرب يرفع رهانه على تحلية مياه البحر لتعزيز الأمن المائي في سوس ماسة

تستعد جهة سوس ماسة لدخول مرحلة جديدة في تدبير مواردها المائية، مع مشروع طموح لتوسعة محطة تحلية مياه البحر باستثمار يناهز 15 مليار درهم، في خطوة تستهدف تأمين الإمدادات المائية لفائدة السكان والقطاع الفلاحي والأنشطة الاقتصادية، في ظل استمرار الضغوط على الموارد التقليدية.
وبحسب معطيات نشرها موقع «الماء ديالنا» التابع لوزارة التجهيز والماء، من المرتقب أن ترفع التوسعة الطاقة الإنتاجية الإجمالية للمنشأة إلى حوالي 350 مليون متر مكعب سنوياً، على أن يدخل المشروع حيز الخدمة في أفق سنة 2030.
ويأتي هذا المشروع بعد قرار إدماج محطة تحلية المياه التي كان مقرراً تخصيصها لإقليم تيزنيت ضمن مشروع التوسعة، بدل إنجاز منشأة مستقلة، بما يسمح بتوحيد البنية التحتية وتوسيع نطاق الاستفادة من المياه المنتجة.
ومن المنتظر أن تخصص حوالي 100 مليون متر مكعب سنوياً لتوفير مياه الشرب لفائدة أقاليم تيزنيت وتارودانت واشتوكة آيت باها والمناطق المجاورة، بينما ستوجه الكمية الأكبر، والمقدرة بنحو 250 مليون متر مكعب سنوياً، إلى القطاع الفلاحي لتأمين حاجيات الري.
وتكتسي هذه الحصة أهمية خاصة بالنسبة لسوس ماسة، بالنظر إلى الدور المحوري الذي تلعبه الفلاحة في اقتصاد الجهة، وما تفرضه ندرة المياه من تحديات متزايدة على استدامة النشاط الزراعي.
كما يتضمن المشروع ربط محطة التحلية بشبكة مائية تشمل أحواض ماسة والكردان وسوس، الأمر الذي من شأنه تحسين توزيع الموارد المتاحة وتوسيع دائرة المناطق المستفيدة من المياه المحلاة.
ولا يستهدف المشروع توفير موارد مائية إضافية فحسب، بل يرتبط أيضاً بالحد من الاعتماد المتزايد على الفرشات الجوفية، التي تعرضت خلال السنوات الماضية لضغوط كبيرة بفعل ارتفاع الطلب على المياه سواء للاستهلاك المنزلي أو للأغراض الفلاحية.
ومن شأن تعزيز الاعتماد على مياه البحر المحلاة أن يساهم تدريجياً في تخفيف وتيرة استنزاف الموارد الجوفية، خصوصاً في المناطق الزراعية التي تحتاج إلى إمدادات منتظمة لضمان استمرارية الإنتاج.
وفي السياق ذاته، يرتقب أن تعتمد منشآت التحلية على الطاقات المتجددة، بما ينسجم مع توجه المملكة نحو تقليص الكلفة الطاقية المرتبطة بإنتاج المياه المحلاة وتحسين البعد البيئي للمشروع.
ولا يزال المشروع في مرحلة استكمال عدد من الدراسات والمساطر الضرورية، بما يشمل الجوانب التقنية والبيئية والعقارية والإدارية، قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ.
ومن المرتقب إنجاز المشروع في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يسمح بتعبئة الاستثمارات والخبرات اللازمة لإنجاز منشأة بهذا الحجم، وضمان استدامة تشغيلها على المدى الطويل.
وتأتي التوسعة الجديدة امتداداً للتجربة التي راكمتها جهة سوس ماسة مع محطة تحلية مياه البحر بالدويرة بإقليم اشتوكة آيت باها، والتي أصبحت مكوناً مهماً في منظومة تأمين مياه الشرب والري لفائدة أكادير ومناطق واسعة من الجهة.
ومع رفع الطاقة الإنتاجية إلى مستويات أكبر، تتجه تحلية مياه البحر إلى التحول من حل لمواجهة فترات الإجهاد المائي إلى مورد استراتيجي دائم ضمن منظومة تدبير المياه في سوس ماسة.
ويعكس المشروع بذلك توجه المغرب نحو تنويع مصادر المياه وتعزيز قدرة الجهات الأكثر تعرضاً للجفاف على مواجهة تداعيات تغير المناخ، مع الحفاظ على استمرارية الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها القطاع الفلاحي.
وبحلول أفق 2030، يُرتقب أن تمنح هذه المنشأة الموسعة جهة سوس ماسة هامشاً أكبر في تدبير مواردها المائية، وتوفر قاعدة جديدة لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في واحدة من أهم المناطق الفلاحية بالمملكة.




