أسعار اللحوم الحمراء بالمغرب تواصل الصعود وتدفع الأسر نحو بدائل أقل كلفة

تواجه سوق اللحوم الحمراء في المغرب ضغوطاً متزايدة مع استمرار ارتفاع الأسعار، في وقت بات فيه اقتناء هذه المادة الغذائية يمثل عبئاً أكبر على ميزانيات الأسر، ما يدفع عدداً متزايداً من المستهلكين إلى خفض الكميات المشتراة أو التحول نحو بدائل غذائية أقل تكلفة.
وتتراوح أسعار لحم الغنم في عدد من الأسواق ونقاط البيع بالتقسيط بين 160 و170 درهماً للكيلوغرام، بينما يدور سعر لحم العجل حول 120 درهماً، وهي مستويات تعكس استمرار التوتر بين العرض المتاح والطلب المسجل في السوق الوطنية.
ولا يبدو ارتفاع الأسعار مرتبطاً فقط بالفوارق المسجلة بين الأسواق أو بالتقلبات الموسمية، بل يرتبط أيضاً بمحدودية المعروض من الماشية الموجهة للذبح، مقابل استمرار الطلب، الأمر الذي ينعكس على أسعار البيع بمختلف حلقات سلسلة التوزيع.
وتكشف الأسعار المتداولة على مستوى الجملة عن استمرار وجود فارق ملحوظ مقارنة بما يدفعه المستهلك النهائي. إذ يتراوح سعر لحم البقر بالجملة بين 100 و105 دراهم للكيلوغرام، فيما يقترب سعر لحم الغنم من 135 درهماً.
وبعد احتساب تكاليف النقل والذبح والتوزيع وهوامش مختلف المتدخلين، تصل الأسعار إلى مستويات أعلى في محلات البيع بالتقسيط، ما يزيد من الضغط على الأسر التي أصبحت مطالبة بإعادة ترتيب أولوياتها الاستهلاكية.
ويأتي ذلك في وقت تراجعت فيه القدرة على تحمل ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية، ما يجعل استمرار صعود أسعار اللحوم أكثر تأثيراً على ميزانية الأسر، خصوصاً بالنسبة إلى الفئات التي اعتادت إدراج اللحوم الحمراء ضمن مشترياتها بشكل منتظم.
ويعرف السوق خلال فصل الصيف عادة ارتفاعاً في الطلب على اللحوم، بالتزامن مع تنامي نشاط المطاعم والفنادق، خصوصاً في المدن والوجهات السياحية التي تشهد ارتفاعاً في عدد الزوار.
ويؤدي هذا الطلب الإضافي إلى زيادة الضغط على الكميات المتوفرة في السوق، في وقت لا يزال فيه الإنتاج المحلي يواجه صعوبات في مواكبة الحاجيات المسجلة.
ورغم اللجوء إلى الاستيراد بهدف دعم العرض والمساهمة في تهدئة الأسعار، فإن الكميات التي دخلت السوق لم تكن كافية، بحسب المعطيات التي يقدمها مهنيون، لإحداث توازن مستدام بين العرض والطلب.
وأمام استمرار ارتفاع الأسعار، بدأت تداعيات الوضع تظهر بشكل أوضح في سلوك المستهلكين، إذ أصبح بعضهم يكتفي بشراء كميات أصغر أو يقلل من عدد مرات اقتناء اللحوم الحمراء.
وتتجه أسر أخرى إلى اللحوم البيضاء ومصادر بروتين بديلة، باعتبارها أقل كلفة وأكثر قدرة على ملاءمة ميزانياتها الشهرية.
ولا تقتصر انعكاسات هذا الوضع على المستهلك، بل تمتد أيضاً إلى الجزارين وأصحاب محلات البيع بالتقسيط، الذين يواجهون بدورهم تراجعاً في حجم الإقبال نتيجة ارتفاع الأسعار.
وبذلك، تضع الزيادة المستمرة في أسعار اللحوم الحمراء السوق المغربية أمام تحدي تحقيق توازن بين توفير العرض بأسعار معقولة والحفاظ على استقرار سلسلة الإنتاج والتوزيع، في وقت أصبحت فيه القدرة الشرائية عاملاً حاسماً في تحديد حجم الطلب وأنماط استهلاك الأسر.




