الأسهمالاقتصاديةبورصة نيويورك

هدوء وول ستريت يخفي انقسامًا حادًا بين القطاعات.. هل تقترب الأسهم الأمريكية من مرحلة التصحيح؟

رغم مواصلة الأسهم الأمريكية التداول بالقرب من مستوياتها القياسية، فإن المؤشرات الداخلية للسوق ترسم صورة أكثر تعقيدًا، مع اتساع الفجوة في أداء القطاعات إلى مستويات لم تُسجل إلا خلال فترات تاريخية اتسمت باضطرابات حادة.

ويشير هذا التباين إلى أن موجة الصعود الحالية لا تشمل جميع مكونات السوق، بل تتركز في قطاعات محددة، ما يثير تساؤلات حول مدى استدامة الزخم الذي يدفع المؤشرات الرئيسية.

رغم تحرك مؤشر “إس آند بي 500” بين مستوى 7400 و7600 نقطة منذ شهر مايو، واقترابه من قمته التاريخية عند 7620 نقطة، فإن هذا الأداء المستقر يخفي تحولات متسارعة في تدفقات السيولة بين القطاعات، مع تغير واضح في توجهات المستثمرين.

شهد عام 2026 ثماني مناسبات تجاوز فيها الفارق الأسبوعي بين أفضل القطاعات أداءً وأسوأها نسبة 10%، وهو مستوى من التباين لم تشهده الأسواق بهذه الوتيرة إلا خلال أعوام 2000 و2001 و2009، وهي فترات ارتبطت باضطرابات وتقلبات قوية في وول ستريت.

يرى تايلر ريتشي، المحلل في شركة “سفنز ريبورت”، أن اتساع الفجوة بين أداء القطاعات يمثل مؤشرًا يستحق المراقبة، موضحًا أن هذه التحركات تزيد احتمالات تعرض الأسهم الأمريكية لعمليات تصحيح خلال الفترة المقبلة إذا استمرت حالة التذبذب الحالية.

تكشف بيانات الأداء منذ بداية العام عن تفاوت كبير بين القطاعات، إذ حقق قطاع الطاقة مكاسب تقارب 30%، مستفيدًا من التطورات الجيوسياسية، بينما جاء قطاع السلع الاستهلاكية الكمالية في ذيل القائمة بعد انخفاض تجاوز 7%، متأثرًا بمخاوف تباطؤ إنفاق المستهلكين.

ويعتقد محللو شركة “بي تي آي جي” أن ما تشهده الأسواق لا يعكس مجرد انتقال طبيعي للأموال بين القطاعات، بل يمثل إعادة هيكلة للمحافظ الاستثمارية وتخارجًا من بعض المراكز، وهو ما يجعل التحركات الحالية أكثر حساسية لأي تطورات اقتصادية أو سياسية.

ازدادت حدة التقلبات منذ أواخر مايو مع تفاعل المستثمرين مع عدة متغيرات، أبرزها استمرار التوترات في الشرق الأوسط، التي دعمت أسهم شركات الطاقة، إلى جانب الضغوط التضخمية التي أثارت مخاوف بشأن تراجع الإنفاق الاستهلاكي وأثقلت أداء الشركات المرتبطة بالسلع الكمالية.

يبرز قطاع أشباه الموصلات كأحد أكثر القطاعات تأثرًا بحالة عدم اليقين، إذ قفز مؤشر يقيس تقلبات صناديق المؤشرات المرتبطة بأسهم شركات الرقائق إلى 61.21 نقطة خلال الأسبوع الماضي، مقارنة بنحو 18 نقطة لمؤشر “فيكس”، المعروف بمؤشر الخوف في وول ستريت، ما يعكس ارتفاع مستوى القلق لدى المستثمرين تجاه هذا القطاع.

تزايدت التقلبات في أسهم شركات الرقائق مع تصاعد التساؤلات حول استدامة الطفرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، خاصة بعد المكاسب القوية التي سجلها القطاع خلال النصف الأول من العام، حيث ارتفع مؤشر “فيلادلفيا” لأشباه الموصلات بنحو 94%.

ويرى بنك “مورجان ستانلي” أن المشهد الحالي يحمل أوجه شبه مع عام 2021، عندما فضل المستثمرون الشركات ذات الجودة العالية عقب التعافي من جائحة كورونا، إلا أن المحرك الأساسي للأسواق اليوم يتمثل في الطفرة المستمرة للذكاء الاصطناعي، التي لا تزال تمنح شركات التكنولوجيا الكبرى أفضلية واضحة.

ورغم استمرار مؤشر “إس آند بي 500” بالقرب من مستوياته القياسية، فإن التباينات الحادة بين القطاعات تعكس هشاشة أكبر مما توحي به حركة المؤشر. ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، ونتائج أعمال الشركات للربع الثاني، إلى جانب تطورات الأوضاع الجيوسياسية، باعتبارها عوامل قد تحدد ما إذا كانت وول ستريت ستواصل تسجيل قمم جديدة، أم أنها ستدخل مرحلة تصحيح بعد أشهر من المكاسب المتواصلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى