عواصف تشيلي تربك إنتاج النحاس العالمي وتزيد المخاوف بشأن الإمدادات

ألقت موجة العواصف العنيفة التي اجتاحت تشيلي بظلالها على سوق النحاس العالمي، بعدما تسببت في اضطراب عمليات التعدين داخل أكبر دولة منتجة للمعدن، الأمر الذي أثار مخاوف من اتساع فجوة الإمدادات في وقت يشهد فيه الطلب العالمي ارتفاعًا متسارعًا مدفوعًا بالتوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومشاريع الطاقة النظيفة، وتطوير شبكات الكهرباء.
وشهد شمال تشيلي، الذي يضم عدداً من أكبر مناجم النحاس في العالم، أمطارًا غزيرة وتساقطات ثلجية غير مسبوقة أدت إلى فيضانات وانقطاع الطرق وشبكات الكهرباء، فيما أعلنت السلطات المحلية عن مصرع ما لا يقل عن 13 شخصًا وتضرر آلاف السكان جراء الأحوال الجوية القاسية.
وتأثرت عدة شركات تعدين كبرى بهذه الظروف، إذ اضطرت شركة Lundin Mining إلى تعليق العمل في منجم Caserones للنحاس والموليبدينوم بمنطقة أتاكاما بعد انقطاع التيار الكهربائي بسبب الأضرار التي لحقت بخطوط نقل الطاقة. كما تعرض منجم Candelaria لاضطرابات مؤقتة نتيجة الأمطار، غير أن عمليات معالجة الخام استمرت بالاعتماد على المخزونات المتوفرة.
وأوضحت الشركة أن إعادة تشغيل منجم Caserones بكامل طاقته قد تستغرق ما بين أسبوعين وثلاثة أسابيع، بعدما كشفت عمليات التفتيش عن أضرار في أبراج نقل الكهرباء التي تغذي الموقع.
وفي السياق ذاته، أوقفت شركة Antofagasta أنشطة التعدين والمعالجة مؤقتًا في منجم Los Pelambres، بينما لجأت شركة Barrick Mining إلى إجلاء العاملين في معسكر Barriales بواسطة المروحيات بعد تعذر استخدام الطرق البرية. كما أعلنت الشركة أنها ستضع طائراتها رهن إشارة السلطات التشيلية لدعم عمليات الإنقاذ والنقل اللوجستي حتى نهاية يوليوز.
ولم تقتصر الاضطرابات على هذه الشركات، إذ علقت شركة Codelco الحكومية العمل مؤقتًا في عدد من مناجمها، من بينها El Teniente، في حين أكدت كل من Anglo American وBHP أنهما تتابعان تطورات الأحوال الجوية بشكل مستمر بالتنسيق مع الجهات المختصة لضمان سلامة العاملين واستمرارية العمليات.
كما أعلنت شركة Teck Resources عن تقليص نشاط مصنع Carmen de Andacollo بعد إغلاق الطرق المؤدية إليه، وهو ما انعكس على وتيرة الإنتاج خلال الأيام الماضية.
وامتدت آثار العاصفة إلى الأرجنتين، حيث أثرت الثلوج الكثيفة على عمليات التعدين والنقل في عدد من المشاريع، من بينها منجم Veladero التابع لشركة Barrick، إضافة إلى مشروع Fénix لإنتاج الليثيوم ومشروع Vicuña للنحاس الواقع بالقرب من الحدود مع تشيلي.




